الذي هو عوض الغسل ، والثمن الذي هو عوض العين .
وهل يجب المثل أو القيمة ؟ إشكال ينشأ : أنه مثلي ، ومن كون دفع المثل
إسقاط لحق الورثة ، إذ لا قيمة له في البلد .
الرابع : لو احتاج إلى ثمن ما معه من الماء للنفقة ، جاز له بيعه
والتيمم ، لأن ما استغرقته حاجة الإنسان يجعل كالمعدوم شرعا .
الخامس : لو خاف على حيوان الغير التلف ، ففي وجوب سقيه إشكال ،
فإن أوجبناه احتمل رجوعه على المالك بالثمن ، وأن تولى هو السقي ، لأنه
كنائب المالك .
السادس : لو أوصى بمائة لأولى الناس به ، أو وكل رجلا يصرف ماءه إلى
أولى الناس به ، فحضر جماعة محتاجون ، كالجنب والميت والمحدث ، والماء
يكفي أحدهم خاصة ، أو وردوا على ماء مباح ، قيل : يخص به الجنب ،
ويؤمم الميت ، وتيمم المحدث ، للرواية عن الكاظم ( عليه السلام ) ( 1 ) .
وقيل : الميت ، لفوات أمره ، فليختم بأكمل الطهارتين ، والأحياء
يقدرون عليه في ثاني الحال ، ولأن القصد من غسل الميت التنظيف وتكميل
حاله والتراب لا يفيده ، وغرض الحي استباحة الصلاة وإسقاط الفرض عن
الذمة ، وهو يحصل بالتيمم كحصوله بالغسل .
ولو كان عوض المحدث حائضا ، قال الشيخ بالتخيير ( 2 ) ، لأنها فروض
اجتمعت ولا أولوية لأحدها .
هامش
( 1 ) وهي صحيح عبد الرحمن بن أبي نجران أنه سأل أبا الحسن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) عن
ثلاثة نفر كانوا في سفر : أحدهم جنب ، والثاني ميت ، والثالث على غير وضوء وحضرت
الصلاة ومعهم من الماء قدر ما يكفي أحدهم ، من يأخذ الماء وكيف يصنعون ؟ قال : يغتسل
الجنب ، ويدفن الميت بتيمم ، ويتيمم الذي هو على غير وضوء ، لأن غسل الجنابة فريضة ،
وغسل الميت سنة ، والتيمم للآخر جائز . وسائل الشيعة : 2 / 987 ح 1 .
( 2 ) المبسوط : 1 / 34 .