الوضوء ، مع احتمال عدمه لمخالفة النهي عن استعماله . ولا فرق بين الحاجة
المتأخرة والمتوقعة ، فلو استغنى عنه بوجه واحتاج في غده ، فإن ظن فقدانه في
الغد تيمم وحفظه ، وإن علم وجوده في الغد توضأ به ، وإن ظن فالأقرب
الحاقة بالعالم ، مع احتمال الأول ، لأصالة العدم .
ولا فرق بين الخوف على النفس ، أو عطش الرفيق ، أو الحيوان
المحترم . لوجود المقتضي في النفس ، وهو رعاية حفظ النفس من التلف .
وكذا المال . وحرمة الرفيق والعبد والأمة ، كحرمة نفسه ، وحرمة دوابه كحرمة
ماله .
وإذا احتاج رفيقه أو حيوان محترم للعطش ، دفعه إليه مجانا أو بعوض
وتيمم ، وللعطشان قهره عليه لو لم يبذله ، لأولوية حفظ النفس على المال في
نظر الشرع ، وغير المحترم من الحيوان ، كالحربي والمرتد والكلب العقور
والخنزير والفواسق الخمس وما في معناها .
ولو قدر على التطهير به وجمعه في وعاء للشرب وكفاه وجب ، جمعا بين
مصلحة الصلاة بطهارة ودفع ضرر العطش . ولا فرق بين أن تكون الحاجة
متأخرة أو متوقعة في رفيقه كنفسه ، إذ لا فرق بين الزوجين في الحرمة .
فروع :
الأول : لو وجد خائف العطش ماءا طاهرا ونجسا ، تحفظ بالطاهر للشرب
وتيمم ، ولم يستعمل النجس في الشرب ، لأن رخصة التيمم أوسع من رخصة
استعمال النجس ، ولأنه غير قادر على ما يجوز الوضوء به ولا على ما يجوز شربه
سوى هذا الطاهر ، فجاز حبسه للشرب ، كما لو لم يكن معه سواه .
الثاني : لو وجدهما وهو عطشان ، شرب الطاهر وأراق النجس مع
الاستغناء ، سواء كان في الوقت أو قبله لأنه محتاج إلى الشرب ، دفعا لضرورة
العطش الناجر ، وشرب النجس مع وجود الطاهر حرام .
الثالث : لو مات صاحب الماء وخاف رفقاؤه العطش ، شربوا الماء
وغرموا ثمنه ويمموه ، رعاية لحفظ المهجة التي لا عوض لها ، والتجاء إلى التيمم
نهاية الإحكام — صفحة 189
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٨٩