الثاني : استدامة النية إلى آخر الغسل ، ليتحد الفعل حكما لا فعلا
للحرج . فلو أتى في الأثناء بنية مخالفة لم يصح غسله . ولو لم يوال وجب تجديد
نية عند كل فعل تأخر بما يعتد به ليتميز عن غيره .
الثالث : استيعاب البدن والرأس بالغسل ، لقوله ( عليه السلام ) : تحت
كل شعرة جنابة ، فبلوا الشعر وانقوا البشرة ( 1 ) . وقال الصادق ( عليه السلام ) :
من ترك شعرة من الجنابة متعمدا فهو في النار ( 2 ) . والتوعد دليل على التحريم .
ولا يجب غسل البواطن ، كباطن الفم والأنف والأذن وما وراء ملتقى
الشفرين وإن كان باديا عند القعود ، على إشكال للحرج ، بل الظواهر
كصماخي الأذنين وما يبدو من الشقوق وما تحت الغلفة في الأغلف وما ظهر من
أنف المجذوع .
ويجب إيصال الماء إلى منابت الشعور خفت أو كثفت للخبر ( 3 ) ، بخلاف
الوضوء المتكرر ، فعظم المشقة فيه أكثر .
ويجب تخليل ما لا يصل الماء إلا به ، كالخاتم والسبر الضيقين ، وتخليل
الضفائر إن كان لا يصل إلى أصلها إلا بالنفض ، أما لأحكام الشد أو التلبد أو
لغيرهما . ولو وصل الماء إلى أصول الشعر بدون النفض ، لم يجب ، لحصول
الغرض .
ويستحب تخليل ما يصل إلى ما تحته بدونه للاستظهار . ولا يجب غسل
باطن الشعر ولا ظاهره ، للخروج عن العهدة مع جره .
والواجب أقل ما يسمى غسلا للامتثال به ، والدهن يجزء إن صدق عليه
اسمه بأن يحصل الجريان معه .
الرابع : الترتيب ، بأن يبدأ بغسل رأسه ، ثم جانبه الأيمن ، ثم
هامش
( 1 ) جامع الأصول 8 / 168 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 1 / 522 ح 7 .
( 3 ) المتقدم آنفا .