تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهاية في مجرد الفقه والفتاوى — صفحة حياة الشيخ الطوسي 6

مساهمون:

صحياة الشيخ الطوسي ٦
محمد بن نعمان الشهير بالشيخ المفيد عطر الله مثواه ، فلازمه ملازمة الظل ، وعكف على الاستفادة منه ، وأدرك شيخه الحسين بن عبيد الله ابن الغضائري المتوفى سنة 411 ه‍ ، وشارك النجاشي في جملة من مشايخه ، وبقي على اتصاله بشيخه حتى اختار الله للأستاذ دار لقائه في سنة 413 ه‍ ، فانتقلت زعامة الدين ورياسة المذهب إلى علامة تلاميذه علم الهدى السيد المرتضى طاب رمسه ، فانحاز شيخ الطائفة إليه ، ولازم الحضور تحت منبره ، وعني به المرتضى ، وبالغ في توجيهه وتلقينه ، واهتم له أكثر من سائر تلاميذه ، وعين له في كل شهر اثني عشر دينارا ، وبقي ملازما له طيلة ثلاث وعشرين سنة ، وحتى توفي السيد المعظم لخمس بقين من شهر ربيع الأول سنة 436 ه‍ فاستقل شيخ الطائفة بالإمامة ، وظهر على منصة الزعامة ، وأصبح علما للشيعة ومنارا للشريعة ، وكانت داره في الكرخ مأوى الأمة ، ومقصد الوفاد ، يأتونها لحل المشاكل وإيضاح المسائل وقد تقاطر إليه العلماء والفضلاء للتلمذة عليه والحضور تحت منبره وقصدوه من كل بلد ومكان ، وبلغت عدة تلاميذه ثلاثمائة من مجتهدي الشيعة ، ومن العامة ما لا يحصى كثرة . وقد اعترف كل فرد من هؤلاء بعظمته ونبوغه ، وكبر شخصيته وتقدمه على من سواه ، وبلغ الأمر من الاعتناء به والاكبار له أن جعل له خليفة الوقت القائم بأمر الله - عبد الله - ابن القادر بالله - أحمد - كرسي الكلام والإفادة ، وقد كان لهذا الكرسي يومذاك عظمة وقدر فوق الوصف ، إذ لم يسمحوا به إلا لمن برز في علومه ، وتفوق على أقرانه ، ولم يكن في بغداد يومذاك من يفوقه قدرا أو يفضل عليه علما فكان هو المتعين لذلك الشرف . هجرته إلى النجف الأشرف : لم يفتأ شيخ الطائفة إمام عصره وعزيز مصره ، حتى ثارت القلاقل وحدثت الفتن بين الشيعة والسنة ، ولم تزل تنجم وتخبو بين الفينة والأخرى ، حتى اتسع نطاقها بأمر طغرل بيك أول ملوك السلجوقية ، فإنه ورد بغداد في سنة 447 ه‍ ،