تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهاية في مجرد الفقه والفتاوى — صفحة حياة الشيخ الطوسي 4

مساهمون:

صحياة الشيخ الطوسي ٤
بسم الله الرحمن الرحيم في كل أفق من آفاق العالم الإسلامي أسماء رجال معدودين امتازوا بمواهب وعبقريات رفعتهم إلى الأوج الأعلى من آفاق العلم والمعرفة ، وسجلت أسماءهم في قائمة عظماء التأريخ ، وجهابذة العلم ، وأصبحوا نجوما لامعة ، ومصابيح ساطعة تتلألأ في كبد السماء كتلألؤ الجوزاء ، وتضئ لأهل هذه الدنيا فتستفيد من نورها المجموعة بالبشرية ، كل حسب مكانته وعلى مقداره ، وبذلك بنوا لأنفسهم مجدا لا يطرأ عليه التلاشي والنسيان وخلد ذكرهم على مر السنين وتعاقب الزمان . وثمة رجال ارتسمت أسماؤهم في كل أفق من تلك الآفاق ، وهم قليلون للغاية ، شذت بهم طبيعة هذا الكون فكان لهم من نبوغهم وعظمتهم ما جعلهم أفذاذا في دنيا الإسلام ، وشواذ لا يمكن أن يجعلوا مقياسا لغيرهم ، أو ميزانا توزن به مقادير الرجال ، إذ لا يمكنها أن تنال مراتبهم وإن اشرأبت إليها أعناقهم وحدثتهم بها نفوسهم . ومن تلك القلة شيخنا وشيخ الكل في الكل ، علامة الآفاق شيخ الطائفة الطوسي أعلى الله درجاته وأجزل أجره ، فقد شاءت إرادة الله العليا أن تبارك في علمه وقلمه فتخرج منهما للناس نتاجا من أفضل النتاج ، فيه كل ما يدل على غزارة العلم وسعة الاطلاع ، وقد مازه الله تعالى بصفات بارزة ، وخصه بعناية فائقة ، وفضله على كثير ممن خلق تفضيلا .