هذا المجال ، وكان السيد الشهيد يريد أن يثبت أن هذه الرواية تفيد اليقين ،
لأن الشيخ الكليني كلما ينقل ويقول : أخبرني ، فلا نشك في إخباره ،
والذي أخبره هو محمد بن عبد الله ومحمد بن يحيى العطار ، وهما من
أعاظم الشيعة لا نحتمل في حقهم أنهم كذبوا أو أخطأوا ويحصل القطع
من نقلهما ، وهما ينقلان عن عبد الله بن جعفر الحميري الذي هو من
الأعاظم ، وهو ينقل مباشرة عن السفير الأول للإمام سلام الله عليه ،
والسفير يقول : أنا رأيت الخلف بعيني .
فهذه الرواية لوحدها يمكن أن يحصل منها اليقين ، وهي واضحة
في الدلالة على أنه قد رئي الإمام صلوات الله وسلامه عليه .
وهناك رواية أخرى تنقل قصة حكيمة بنت الإمام الجواد سلام الله
عليه ، وهذه القصة مشهورة ، ولكن لا بأس أن أشير إلى بعض مقاطعها ،
وهي مذكورة في كتاب كمال الدين وغيره .
تنقل حكيمة : بعث إلي أبو محمد سلام الله عليه سنة خمس
وخمسين ومائتين في النصف من شعبان وقال : يا عمة اجعلي الليلة
إفطارك عندي فإن الله عز وجل سيسرك بوليه وحجته على خلقه خليفتي
من بعدي ، قالت حكيمة : فتداخلني لذلك سرور شديد وأخذت ثيابي
علي وخرجت من ساعتي حتى انتهيت إلى أبي محمد ( عليه السلام ) وهو جالس
في صحن داره وجواريه حوله ، فقلت : جعلت فداك يا سيدي الخلف
ممن هو ؟ قال : من سوسن - في بعض الروايات سوسن ، وفي بعضها
نرجس ، وفي بعضها شئ آخر - وقلت أن هذه الاختلافات لا يمكن أن
يتشبث بها شخص ويقول هذه الروايات مردودة لأنها مختلفة ، فإن هذا
الإمام المهدي ( ع ) بين التواتر وحساب الإحتمال — صفحة 36
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٦