ليطمئن قلبي ، وقد أخبرني أحمد بن إسحاق عن أبي الحسن - يعني عن
الإمام الهادي ( عليه السلام ) - قال : سألته وقلت : من أعامل ؟ وعمن آخذ وقول من
أقبل ؟ فقال : " العمري ثقتي ، فما أدى إليك عني فعني يؤدي ، وما قال لك
عني فعني يقول ، فاسمع له وأطع ، فإنه الثقة المأمون " ، وأخبرني أبو علي
أنه سأل أبا محمد ( عليه السلام ) - يعني الإمام العسكري ( عليه السلام ) - عن مثل ذلك ؟ فقال :
" العمري وابنه ثقتان ، فما أديا إليك فعني يؤديان وما قالا لك فعني
يقولان ، فاسمع لهما وأطعهما ، فإنهما الثقتان المأمونان " ، فهذا قول
إمامين قد مضيا فيك ، قال : فخر أبو عمرو ساجدا وبكى ثم قال : سل
حاجتك ، فقلت له : أنت رأيت الخلف من بعد أبي محمد ؟ - يعني من
بعد العسكري - فقال : إي والله . . . . فقلت له : فبقيت واحدة ، فقال لي :
هات ، قلت : الاسم ؟ قال : محرم عليكم أن تسألوا عن ذلك ، ولا أقول هذا
من عندي ، وليس لي أن أحلل ولا أحرم ، ولكن عنه ( عليه السلام ) ، فإن الأمر عند
السلطان أن أبا محمد مضى ولم يخلف ولدا وقسم ميراثه . . . فاتقوا الله
وامسكوا عن ذلك " ( 1 ) .
فهل هذه الرواية قابلة للاجتهاد من حيث الدلالة ؟
إنها من حيث الدلالة صريحة ، ويتمسك بها الأصوليون في مسألة
حجية خبر الثقة ، وقد ذكر السيد الشهيد الصدر في أبحاثه أن هذه الرواية
لوحدها تفيدنا اليقين - وقد ذكر ذلك لا بمناسبة الإمام المهدي ، بل
بمناسبة حجية خبر الثقة - إذ هناك إشكال يقول إن هذه الرواية هي خبر
واحد فكيف نستدل بها على حجية خبر الواحد ؟ ما هذا إلا دور في
هامش
1 - الكافي 1 : 329 ح 1 ، الغيبة للطوسي : 243 ح 209 .