فحينئذ ، كل من بقي على عهده مع رسول الله فنحن أيضا
نعاهده على أن نقتدي به ، وهذا ما ذكرناه أولا في بداية البحث .
الآية الرابعة : قوله تعالى : ( والسابقون الأولون من المهاجرين
والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد
لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ) ( 1 ) .
والاستدلال بهذه الآية لعدالة عموم الصحابة في غير محله ،
لأن موضوع الآية ( السابقون الأولون ) ، وأي علاقة بعموم
الصحابة ؟ تريدون من هذه الآية أن تثبتوا عدالة مائة ألف شخص
بالأقل ، وهي تقول ( السابقون الأولون ) .
حينئذ من المراد من السابقين الأولين ؟ قيل : أهل بدر ، وقيل :
الذين صلوا القبلتين ، وقيل : الذين شهدوا بيعة الشجرة .
كما اختلفوا أيضا في معنى التابعين ( والذين اتبعوهم
بإحسان ) على أقوال عديدة موجودة في تفاسيرهم ( 2 ) .
وأخرج البخاري عن البراء بن عازب قيل له : طوبى لك ،
صحبت النبي وبايعته تحت الشجرة ، قال : إنك لا تدري ما أحدثنا
بعده ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 100 .
( 2 ) الدر المنثور 4 / 269 ، القرطبي 8 / 236 ، الكشاف 2 / 210 ، ابن كثير 2 / 398 .
( 3 ) صحيح البخاري 5 / 160 .