تلك الخيرية ( 1 ) .
وحينئذ نقول : كل من اتصف بهذه الأوصاف ، فيكون خير
الأمة ، ونحن أيضا نقتدي بهم ، وتعالوا أثبتوا لنا من المتصف بهذه
الصفات لنقتدي به ، فيكون البحث حينئذ صغرويا ، ويكون البحث
في المصداق ، ولا نزاع في الكبرى ، أي لا يوجد أي نزاع فيها
الآية الثانية : قوله تعالى : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) ( 2 ) .
هذه الآية مفادها - كما في كثير من تفاسير الفريقين ( 3 ) - أن الله
سبحانه وتعالى جعل الأمة الإسلامية أمة وسطا بين اليهود
والنصارى ، أو وسطا بمعنى عدلا بين الإفراط والتفريط في الأمور ،
فالآية المباركة تلحظ الأمة بما هي أمة ، وليس المقصود فيها أن
يكون كل واحد من أفرادها موصوفا بالعدالة ، لأن واقع الأمر ،
ولأن الموجود في الخارج ، يكذب هذا المعنى ، ومن الذي يلتزم
بأن كل فرد فرد من أفراد الصحابة كان ( خير أمة أخرجت للناس )
( كذلك جعلناكم أمة وسطا ) أي عدلا ، ومن يلتزم بهذا ؟
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي ، تفسير النيسابوري 2 / 232 .
( 2 ) سورة البقرة : 143 .
( 2 ) مجمع البيان 1 / 244 ، الكشاف 1 / 318 ، القرطبي 2 / 154 ، النيسابوري 1 / 421 ، وغيرها .