الذي في حال نومه قلبه غير نائم ، كيف يحتمل في حقه أن يكون
في يقظته ساهيا خطئان مشتبها أحيانا ؟
أضف إلى ذلك ، ألم نقرأ عن أمير المؤمنين سلام الله عليه في
الخطبة القاصعة : إن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان معه ملك أوكله الله سبحانه
وتعالى في جميع أدوار حياة رسول الله يسدده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ونفس هذا
المعنى موجود في حق أمير المؤمنين سلام الله عليه ، قال رسول الله
- وقد ضرب بيده على صدر علي - : اللهم اهد قلبه وسدد
لسانه . رواه صاحب الإستيعاب وغيره ( 1 ) .
بل العجيب ، أن أهل السنة أنفسهم يروون عن أبي هريرة أنه
قال لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إني سمعت منك حديثا كثيرا فأنساه [ فإذا
كان الحديث كثيرا ، الإنسان ينسى ] فقال رسول الله : ابسط
رداءك فبسطته ، فغرف بيديه فيه ، ثم قال : اضممه فضممته ،
فما نسيت حديثا بعده .
فكل ما يروى عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بواسطة أبي هريرة يكون
حقا عن رسول الله ! ! وهذا ما يرويه محمد بن سعد في الطبقات ( 2 )
هامش
( 1 ) الإستيعاب 3 / 1100 . دار الجيل - بيروت - 1412 ه .
( 2 ) طبقات ابن سعد 2 / 362 . دار صادر - بيروت - 1405 ه .