أردنا أن نستدل عليهم بمثل هذا الحديث لإمامة علي ( عليه السلام ) ، وهو
حديث تبطله هذه الكثرة من الأئمة ، فلا يمكن الاحتجاج به على
القوم لإثبات الإمامة أصلا ، ولا يمكن الاستدلال به في مورد من
الموارد .
ولذا نرى بعضهم لما يرى سقوط هذا الحديث سندا ، ومن
ناحية أخرى يراه حديثا مفيدا لإثبات إمامة أبي بكر دلالة ومعنى ،
يضطر إلى أن ينسبه إلى الشيخين والصحيحين كذبا .
فالقاري - مثلا - ينسب هذا الحديث في كتابه شرح الفقه
الأكبر إلى صحيحي البخاري ومسلم ، وليس الحديث موجودا في
الصحيحين ، مما يدل على أنهم يعترفون بسقوط هذا الحديث
سندا ، لكنهم غافلون عن أن الناس سينظرون في كتبهم
وسيراجعونها ، وسيحققون في المطالب التي يذكرونها .
ثم كيف يأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالاقتداء بالشيخين ، مع أن
الشيخين اختلفا في كثير من الموارد ، فبمن يقتدي المسلمون ؟
وكيف يأمر رسول الله بالاقتداء بالشيخين ، مع أن الصحابة خالفوا
الشيخين في كثير مما قالا وفعلا ؟ وهل بإمكانهم أن يفسقوا أولئك
الصحابة الذين خالفوا الشيخين في أقوالهما وأفعالهما ، وتلك
الموارد كثيرة جدا ؟ !
إبطال ما استدل به لإمامة أبي بكر — صفحة 29
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٩