ويتبين منه مع ذلك أنا نحتاج إلى الاسطقسات دائما . وربما كانت حاجتنا إليها على أنها مفردة بسيطة ، وربما كانت حاجتنا إليها على أن تكون غالبة على الشئ الذي نتناوله ، أو على أن يكون لا محالة تركيب ذلك الجسم الذي نريد منه أن يقوم لنا مقام الغذاء ، أو مقام الدواء عنها .
وقد تبين لك أن بقراط يسمى الاسطقسات كثيرا بأسماء تشتق لها من « [ 5 ] » كيفياتها في كتابه في طبيعة الإنسان ، فيقول : حار ، وليس يريد به الكيفية مفردة وحدها ، ولا الجسم الذي بغليتها عليه يسمى باسمها ، لكن الجسم الذي تلك الكيفية فيه على غايتها .
ويقول : بارد ، وهو يريد به الجسم الذي فيه كيفية البرد على غايتها .
ويقول : يابس ، وهو يريد به الجسم الذي فيه كيفية اليبس على غايتها .
ويقول : رطب ، وهو يريد به الجسم الذي فيه كيفية الرطوبة على غايتها من نفس أقاويله .
وذلك أنه إذا قال :
ويجب ضرورة أن يعود كل واحد منها إلى طبيعته إذا مات الإنسان ، وانحل بدنه : اليابس إلى اليابس ، والرطب إلى الرطب ، والبارد إلى البارد ، والحار إلى الحار « 1 » .
هامش
( [ 5 ] ) بقراط : أبقراط د
( 1 ) أبقراط ، طبيعية الإنسان ، 3 ، طبعة لويب ، 4 ، ص 10 ؛
جالينوس ، تفسير كتاب طبيعة الإنسان لابقراط ، مخطوط فلورنسة 173 ، 17 أ 8 - 10 :
قال أبقراط : ويجب أن يعود كل واحد منها إلى طبيعته إذا مات الإنسان ، وانحل بدنه : اليابس إلى اليابس ، والرطب إلى الرطب ، والحار إلى الحار ، والبارد إلى البارد .
ابن رشد ، شرح أرجوزة ابن سينا ، مخطوط الاسكوريال ، 803 ، 5 أ 12 :دليله في ذا أن الجسما * إذا ثوى ، عاد إليها رغمايقول ابن رشد ، المرجع نفسه ، 5 ب 17 - 18 : إن هذا موجود في كتاب الاسطقسات لجالينوس ، وفي كتاب طبيعة الإنسان لابقراط .