وإن كنت تطلب الشئ الذي هو عند الطبيعة بسيط ، مفرد ، فقد ينبغي أن يكون ذلك خالصا صرفا ، لا يشوبه شئ . وتكون الكيفية فيه على غايتها .
فقد جئت من الرأس إلى النار ، والهواء ، والماء ، والأرض ، لأنك لا تجد الكيفيات على غايتها لا يشوبها ولا يخالطها شئ إلا في هذه فقط .
وذلك أنا نجد في النار غاية الحر ، وغاية اليبس ، ونجد في الأرض غاية البرد ، وغاية اليبس . ونجد الكيفيات الأخر في كل واحد من الاثنين الباقيين بحسب طبيعته التي تخصه .
فإن لم تشأ أن تقول إن هذه الأربعة هي الاستقصات ، لكن اثنين منها ، أو ثلاثة ، فلعلك ستجد في ذلك بعض الحجة .
فأما بأن تقر أن الاسطقس الرطب هو في غاية الرطوبة ، ثم تتوهم مع / ذلك أنك تعنى به شيئا غير الماء ، فذاك منك غاية الجهل . إلا أن تزعم أن الكيفيات أنفسها هي الاستقصات ، لا الأجسام القابلة لها ، فإنك إن قلت ذلك ، صار الاسطقس الرطب ليس هو الماء ، لكن الرطوبة . وصار الاسطقس الحار ليس هو النار ، لكن الحرارة التي هي في الغاية .
فإن قلت ذلك ، فقد لزمك أمران :
أما الأول : فإنك قد تجاوزت النار ، والهواء ، والماء ، والأرض ، وتراقيت بالقول إلى ما هو أعلى منها . وقد كان غرضك أن تقصر دونها ، ولا تبلغ إليها . لأنها بزعمك بعيدة عن الطب .
وأما الثاني : فإنه ينكشف بذلك من جهلك أنك لا تعلم ما الفرق بين الاسطقس وبين المبدأ .
كتاب جالينوس في الأسطقسات على رأي أبقراط — صفحة 85
مساهمون: جالينوس
ص٨٥