فقد بان من ذلك أنه قد تجاوز الحس ، وتراقى بالرؤية ، والفكر إلى الأشياء « [ 1 ] » الأول التي هي بالحقيقة مفردة ، بسيطة ، التي لا يمكن أن يقال فيها إنها بالغالب صارت بالحال التي توصف بها .
لأنه إن قيل فيها أيضا إنها كذلك بالغالب ، وجب أن تكون تلك أيضا مركبة .
وكنا قد أخطأنا ما أردناه من وجهين :
أحدهما : أنا فارقنا الأشياء المحسوسة في طلب شئ أبسط منها .
والثاني : أنا لم نجد ، ولا في الأشياء الخفية ، ذلك الشئ المفرد ، البسيط .
فأما عند التماستا كان للأشياء الظاهرة عيانا ، فقد كنا على حال نجد فيها شيئا متفقا عليه بأنه بسيط مفرد .
وإن كنا لا نجد غير ذلك ، فإنه ليس أحد من الناس يأبى أن الغضروف ، والشحم ، والغشاء ، وسائر / الأعضاء المتشابهة الأجزاء كلها أجزاء أول من بدن الإنسان هي أبسط أجزائه .
فالذي يدع هذه لأنها عند الطبيعة مركبة ، وإن كانت تظهر في الحواس بسيطة ، ثم لا يأتي بعد بشئ مفرد ، بسيطا ، فما عذره عند من ينسبه في ذلك إلى دعوى الفضول ، والباطل ؟
وإن كنت أيضا تعنى بالحار ، والبارد ، والرطب ، واليابس ما هو كذلك بالغالب ، فقد نجد استقصات موجودة عيانا معروفة ، وهي العصب ، والغشاء ، والغضروف ، والرباط ، واللحم ، وكل واحد من سائر الأعضاء التي ذكرناها .
هامش
( [ 1 ] ) الحس : سقطت من د