فإن القائل بهذا القول يحكم بما هو خارج من صناعة الطب ، فيبطل « [ 1 ] » أصولها .
وذلك أنه قد يحتاج الأطباء إلى أن يسلم لهم أن أصناف الأمراض كثيرة ، وأصناف العلاج الذي يكون به الشفاء أيضا كثيرة . وليس هم إلى أن يسلم لهم « [ 4 ] » شئ أحوج منهم إلى أن يسلم لهم هذا . فمن لم يسلم لهم هذا ، فقد أبطل أصول الطب . فقوله إذا خارج عن صناعة الطب .
وذلك أن المناقض لم يبطل أصول صناعة من الصناعات ، أي صناعة كانت ، فليس هو صاحب تلك الصناعة التي يروم إبطالها ، وإبطال أصولها ، لكنه غيره . « [ 8 ] »
وقد يصح لك ذلك من قول أرسطوطاليس حين قال : فكما أنه ليس للمهندس قول يعاند به من يبطل أصول الهندسة ، لكن القول في ذلك إما من صناعة أخرى ، « [ 10 ] » وإما من صناعة مشتركة لجميع الصناعات « 1 » .
هامش
( [ 1 ] ) بما : بحكم د
( [ 4 ] ) هم : + أيضا د
( [ 8 ] ) فليس : ليس م
( [ 10 ] ) يبطل : أبطل م
( 1 ) جالينوس ، 1 : 5 ، طبعة كين ، 1 ، ص 451 :
أرسطو ، التحليلات الثانية ، شرح ثامسطيوس ، 1 ، 9 ، 9 ص 35 ، سطر 7 - 9 :
ابن سينا ، البرهان ، تحقيق أبو العلا عفيفي ، ص 184 : من البين أنه لا سبيل إلى إقامة البراهين في العلوم على مبادئها .
ابن سينا ، المرجع نفسه ، ص 194 : ومبادى جميع العلوم تبين في علم ما بعد الطبيعة . وكما أنه ليس لأحد من أصحاب العلوم أن يبين مبادئه ، فكذلك لا كلام له مع من يناقض مبادئه .