وإن أولي الأمر عندي بالتعجب كيف يلقى الناس من ادعى هذه الدعوى « [ 1 ] » ببعض القبول ، وكانوا عندهم في حد من يعنى بقوله ، أو من يعجز عن دفعه . « [ 2 ] »
إلا أن بقراط على حال قد قصد لمناقضة أصحاب هذا القول . ولم يفعل ذلك « [ 3 ] » وهو يرى أنه يأتي أمرا عظيم العناء . لكنه إنما فعل ذلك لما انتشر لأصحاب هذه الأقاويل من الذكر في الناس ، مع خمولهم ، وذلك أن هؤلاء الذين ادعوا أن أصل الأشياء هو شئ / واحد ، لم يستعملوا الأقاويل في تثبيت حجتهم ، ولا « [ 6 ] » ما يقنع به على طريق التمويه ، أو يتعذر نقضه ، فضلا عما سوى ذلك . لكن شتاعة حجتهم بينة ، واضحة ، لا يعسر على أحد الوقوف عليها .
وذلك أن من زعم أن الماء هو أصل الأشياء إنما ادعى أنه اسطقس الأشياء ، وأصلها من قبل أنه إذا سخف ، ورق ، صار تارا . وإذا اجتمع ، وتلزز ، صار أرضا . وإذا سخف ، وتخلخل صار هواء . فإن سخف ، وتخلخل أكثر من ذلك ، صار نارا .
ومن زعم أيضا أن الهواء أصل الأشياء ، إنما ادعى أنه استقص الأشياء ، « [ 13 ] » وأصلها من قبل أنه إذا كثف وتلزز صار ماء . فإن صار إلى ماء أزيد من ذلك من الكثافة ، والتلزز ، صار أرضا .
هامش
( [ 1 ] ) هذه : هذا د
( [ 2 ] ) أو : ود
( [ 3 ] ) بقراط : أبقراط د
( [ 6 ] ) هو : سقطت من د / / يستعملوا : + من د : يستعملون م
( [ 13 ] ) استقص : اسطقس د