وقد ينبغي لنا أن نفعل في هذا القول كما فعلنا في القول المتقدم ، فتبين أن الثاني لازم للقبول ، وأنه قد أحسن في أخذ ضد الثاني ، فنجعل ذلك شرحا ، « [ 2 ] » وتبيينا لهذا القول .
وقد بينا فيما تقدم قبل هذا القول من الأفاويل أنه لو كان الإنسان شيئا « [ 4 ] » واحدا ، لما كان يألم .
ومن أبلغ ما يتبين لك به أنه لو أنزلنا أنه كان يألم ، لكان ينبغي أن يكون طريق شفائه طريقا واحدا ، أن نتفكر في أن الشئ الذي يألم ، وألمه ليس من شئ سواه / ، فقد بقي أن يكون ألمه من طبيعته التي تخصه .
وإذ كانت طبيعة كل واحد من الأشياء التي تخصه طبيعة واحدة ، فواجب أن يكون ألمه ألما واحدا ، أو يلزمه لا محالة أن تكون عودته إلى حاله الطبيعية « [ 10 ] » عودة واحدة . وعودته إلى حاله الطبيعية هي شفاؤه ، فيجب من ذلك أن يكون شفاء الشئ الذي يألم من تلقاء نفسه شفاء واحدا ، والشئ الذي يشفيه شيئا « [ 12 ] » واحدا .
وليست بي حاجة إلى إن أقول إن جميع هذه المقدمات التي وضعت في هذا القول باطل ، لكنها تلزم المقدمة التي وضعت أولا .
هامش
( [ 2 ] ) الثاني : التالي د / / أخذ : اخذه د / / الثاني : التالي د
( [ 4 ] ) القول : + الأول د
( [ 10 ] ) أو : ود
( [ 12 ] - [ 13 ] ) شيئا واحدا : شئ واحد م