جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين ، هذه الشبهة موجودة في
الكتب ، وممن تعرض لها ابن تيمية في منهاج السنة
وقد أجاب علماؤنا عن هذه الشبهة في كتبهم بما ملخصه : .
إن الله سبحانه وتعالى لما علم أن هؤلاء لا يفعلون إلا ما
يؤمرون ، وليست أفعالهم إلا مطابقة للتشريعات الإلهية من الأفعال
والتروك ، وبعبارة أخرى : جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسدة
للتشريعات الإلهية ، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلا ما يحبه الله
سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى ، فلما علم
سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنوية في
ذواتهم المطهرة ، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب
والمعاصي ، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة
إذهاب الرجس عنهم .
وهذا جواب علمي يعرفه أهله ويلتفت إليه من له مقدار من
المعرفة في مثل هذه العلوم ، والبحث لغموضه لا يمكن أن نتكلم
حوله بعبارات مبسطة أكثر مما ذكرته لكم ، لأنها اصطلاحات
علمية ، ولا بد وأن يكون السامعون على معرفة ما بتلك
المصطلحات العلمية الخاصة .
وعلى كل حال لا يبقى شئ في الاستدلال ، إلا هذه الشبهة ،
آية التطهير — صفحة 28
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٨