خاتمة المطاف
فتلخص : بأن منع التدوين مر بثلاث مراحل :
الأولى : فترة الشيخين .
الثانية : فترة من سار على نهجهما ، كعثمان ومعاوية .
الثالثة : فترة الحكم الأموي بعد معاوية وحتى عصر التدوين الحكومي .
أما المرحلة الأولى : فجاءت بعد تسليم كون طمس الفضائل دخيلا في
المنع ، لعجزهما الفقهي وعدم إحاطتهما بجميع أحاديث رسول الله ، إذ قلنا بأن
مقام الخلافة يستوجب العلم بما حكم به رسول الله ، والخليفة لم يعرف جميع
الأحكام الصادرة عنه ، فواجه مشكلة عظيمة ، وهي مخالفة فتاواه لأقوال
رسول الله ، مما يسبب تخطئة الصحابة إياه حتى ربات الحجال له ، وهذا هو
الذي دعاه ليمنع تدوين الحديث حسب التفصيل الذي قلناه .
وأما المرحلة الثانية : فجاءت لدعم موقف الشيخين ، إذ جاء عن عثمان
ابن عفان ومعاوية بن أبي سفيان أنهما نهيا عن التحديث عن رسول الله إلا بما
عمل به على عهد الشيخين .
وأما المرحلة الثالثة : فهي مرحلة الخلفاء الذين حكموا بعد معاوية إلى
عصر التدوين الحكومي ، حيث إن هؤلاء استغلوا الأفكار السائدة في العهد
الأول والثاني لطمس فضائل أهل البيت ، ولترسيخ ما يبغون من أهداف .