اختلطت سنة رسول الله بآراء واجتهادات الصحابة ، وبعد مائة عام دونوا
تلك الأحاديث مع اجتهادات الصحابة ، وعلى ضوء المحفوظات لا المدونات ،
وفي زمن غلبت فيه العصبية والقبلية ، فصارت هذه الأحاديث شريعة يأخذ
بها كثير من المسلمين .
وأما الحديث عند الشيعة فلم يمر إلا بمرحلة واحدة ، وهي التدوين فقط
والأخذ عن رسول الله وما كتبه علي بن أبي طالب " من فيه صلى الله عليه وآله
وسلم ليده " فكان لجميع أهل البيت صحف وكتب ( 1 ) .
فأهل البيت لم يكونوا يفتون بالرأي ، بل يحكمون النص وكتاب علي في
كلماتهم وأقوالهم واستدلالاتهم على الخصم .
ومن هنا صار عند المسلمين اتجاهان :
أحدهما : يعتبر الرأي .
والآخر : يستقي من النص لا غير .
وبما أن أهل البيت كانت عندهم صحف ومدونات ( ومنها كتاب علي ) ،
وأنهم كانوا لا يفتون بالرأي والقياس ، فقد أمروا أصحابهم بتدوين ما قالوه ،
فصارت عند أصحاب الأئمة مدونات وأصول يستقون منها الأحكام ، وقد
سميت هذه الأصول ب ( الأصول الأربعمائة ) ، تمثلت بالكتب الأربعة الشيعية
هامش
1 - لعلي بن أبي طالب عدة كتب منها : الصحيفة ، الكتاب ، الجامعة ، . . . . وقد جمع أخبار
صحيفة علي بن أبي طالب عن رسول الله الأستاذ فوزي عبد المطلب في كتاب وطبع
في حلب عن دار السلام .
ولو أردت أن تنظر قسما آخر من صحف أهل البيت ، فراجع كتاب منع تدوين
الحديث للمحاضر : 397 - 465 .