رأيه جمع من الصحابة ، ولم يرتضه آخرون ، فصار هناك اتجاهان :
أحدهما : يستوحي شريعته من النصوص ( القرآن والسنة ) .
والآخر : يعطي لاجتهاد الشيخين الشرعية باعتقاد أنهما أعلم من
غيرهما !
وهذا الانقسام أخذ يزداد شيئا فشيئا بمرور الأيام ، في حين لم نر له هذه
الشدة في أوائل عهد الشيخين .
فلو صح قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " اقتدوا بالذين من بعدي أبا بكر وعمر " ، فلم
نراهم يعترضون على الخليفة ولا يرتضون الأخذ منه ؟ ! وهذا يوضح أنهما لم
يكونا يعتقدان بهذا الأصل ، بل يعرفان لزوم رجوعهما إلى القرآن والسنة لا
غير ، لأنهما كثيرا ما سألا عن وجود آية أو حديث نبوي في الوقائع التي سئلوا
عنها .
آبلي ، إن الخليفة كان يسأل الصحابة عما لا يعرفه ويتراجع حينما كان
يذكر بالصحيح عن رسول ، لكنه بمرور الأيام صار داعيا إلى اتباع رأيه
وسيرته ، فيجيب عن المسائل بمفرده دون أن يستشير أحدا من الصحابة ،
ويختلف النقل عنه في الواقعة الواحدة ، فتراه يقول : تلك على ما قضينا وهذه
على ما قضينا ( 1 ) .
وبذلك صار عند المسلمين نهجين :
1 - فقه النصوص .
هامش
1 - السنن الكبرى 6 / 255 .