فكان عليه أن يحدد التشريع بنفسه ، فقام أولا بسد باب التحديث عن
رسول الله ، وجمع الصحابة عنده ( 1 ) وأمرهم بأن يأتوه بمدوناتهم ( 2 ) فأحرقها
بالنار ، ومعه شرع الاجتهاد لنفسه وللصحابة ، ثم جاء ليحدد التشريع بنفسه
والخلفاء من بعده ، فقال للصحابة : أنا أعلم منكم آخذ منكم وأرد عليكم ،
وجاء عنه أنه خطب واعترض على الصحابة لاختلافهم وقوله لهم : من أي
فتياكم يصدر المسلمون .
نعم إن الخليفة حدد الفتيا لنفسه ثم لكل أمير من بعده .
فعن أبي موسى الأشعري أنه كان يفتي بالمتعة ، فقال له رجل : رويدك
ببعض فتياك ، فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعدك حتى
يفتيه ، فسألته ، فقال عمر : قد علمت أن النبي قد فعله وأصحابه ولكني
كرهت أن يظلوا معرسين بهن في الأراك ثم يروحون في الحج تقطر
رؤوسهم ( 3 ) .
وقد أنكر عمر بن الخطاب على البعض لإفتائه من عند نفسه بقوله : كيف تفتي الناس ولست أميرا ؟ ولي حارها من ولي قارها ( 1 ) .
هامش
1 - أنظر : تذكرة الحفاظ 1 / 7 ، المستدرك على الصحيحين 1 / 110 ، مختصر تاريخ
دمشق 17 / 101 ، حجية السنة : 395 .
2 - الطبقات الكبرى لابن سعد 1 / 140 ، حجية السنة : 395 .
3 - صحيح مسلم 2 / 896 / 157 ، مسند أحمد 1 / 50 ، سنن النسائي 5 / 153 ، السنن الكبرى 5 / 20 ، تيسير الوصول 1 / 340 ، سنن ابن ماجة 3 / 992 .
4 - سنن الدارمي 1 / 61 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 6 / 179 و 258 ، المصنف للصنعاني 8 / 301 و 11 / 328 ، جامع بيان العلم 2 / 175 و 203 و 194 و 174 ، كنز العمال 1 / 185 و 189 .