الأخبار : ( لا أعرفن ) ، وفي أخرى : ( لا الفين ) ، ثم تعقيبه لها بالقول ، ( ألا وإني
والله قد أمرت ووعظت ونهيت عن أشياء ، إنها لمثل القرآن ) ( 1 ) ، وفي آخر ( ألا
إني أوتيت الكتاب ومثله ) ( 2 ) ، وفي ثالثة : ( ألا إن ما حرمته هو ما حرمه الله ) ،
وغيرها .
وعليه ، فإن موقف الخليفة في التحديث والتدوين قد أحدث اتجاها
وتيارا عند الصحابة ، فكان البعض لا يرتضي التحديث إلا عن القرآن ،
والآخر يحدث بالسنة .
فجاء عن عمران بن الحصين أنه كان يحدث الناس عن رسول الله ، فقال
له شخص : يا أبا نجيد ، حدثنا بما قاله القرآن ، فأجابه - بشرح طويل - بأن
ليس هناك حكم مفصل واحد في القرآن ، وأن المكلف يحتاج ويفتقر إلى السنة
كي يعرف الحكم الشرعي ، إذ لا ترى حكم المغرب ثلاثا أو العصر أربعا في
القرآن ، بل إن السنة هي التي وضحت لك ذلك وأمثاله ( 3 ) .
ومثل هذا ما قاله أمية بن عبد الله بن خالد لعبد الله بن عمر :
فقال : إنا نجد صلاة الحضر وصلاة الخوف في القرآن ولا نجد صلاة
السفر في القرآن ، فأجابه ابن عمر : يا ابن أخي إن الله بعث إلينا محمدا ولا نعلم
شيئا ، فإنا نفعل كما رأينا محمدا يفعل .
ثم امتد هذا الاتجاه من عصر الصحابة إلى عصر التابعين ، ثم عصر تابعي
التابعين ، حتى ذكر الشافعي في كتاب الأم ، كتاب جماع العلم ، مذهب بعض
هامش
1 - الأحكام لابن حزم 1 / 159 .
2 - مسند أحمد 4 / 131 ، سنن أبي داود 4 / 200 / 4604 .
3 - المستدرك للحاكم 1 / 109 ، الكفاية للخطيب : 48 .