أمه وهذا الإسناد على شرط مسلم .
ثم قال : وقد عين أبو سعيد من حدثه بذلك ، فعن مسلم والنسائي من
طريق أبي سلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال : حدثني من هو خير
مني أبو قتادة فذكره ، فاقتصر البخاري على القدر الذي سمعه أبو سعيد
من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دون غيره ، وهذا دال على دقة فهمه وتبحره في الاطلاع
على علل الأحاديث ، انتهى ( 1 ) .
والعجب من الحافظ ابن حجر في قوله : " إنه حذفها البخاري بعد
سماع أبي سعيد لها من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع قوله : " حدثني أصحابي " وقوله :
" حدثني من هو خير مني أبو قتادة ) ولا يعلم أنهم يعلمون حديثا بكونه لم
يشافه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) به الصحابي الذي رواه ، أو بكون رواية سمعه من
صحابي آخر يزكيه ويفضله على نفسه ، فقوله : " إن حذفها دال على تبحر
البخاري في الاطلاع على علل الأحاديث " ! ! أعجب ، فأي علة أبداها ؟
ويلزم على جعل هذه علة أن جميع رواية ابن عباس كلها معلولة ،
لتصريحهم بأنه لا يبلغ ما سمعه عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مشافهة عشرين حديثا
وكذلك غيره من صغار الصحابة .
إذا عرفت هذا ، فعذر المصنف للبخاري أرفع من عذر ابن حجر ،
ولابن حجر في شرح الحديث في " فتح الباري " كلام تمجه الأسماع ،
هامش
( 1 ) فتح الباري 1 : 430 باب التعاون على بناء المسجد .