وأما قوله عز وجل : فلا نقيم لهم يوم القيمة وزنا 1 ) فإن ذلك
خاصة . وأما قوله : فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب 2 )
فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال قال الله عز وجل لقد حقت كرامتي أو قال :
مودتي - لمن يراقبني ويتحاب بجلالي إن وجوههم يوم القيامة من نور
على منابر من نور عليهم ثياب خضر ، قيل : من هم يا رسول الله ؟ قال : قوم
ليسوا بأنبياء ولا شهداء ، ولكنهم تحابوا بجلال الله ويدخلون الجنة بغير
حساب ، نسأل الله عز وجل أن يجعلنا منهم برحمته . وأما قوله : فمن ثقلت
موازينه وخفت موازينه فإنما يعني الحساب ، توزن الحسنات والسيئات ،
والحسنات ثقل الميزان والسيئات خفة الميزان .
فقال عليه السلام : وأما قوله : قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى
شرح
وقيل : تظهر علامات الحسنات وعلامات السيئات في الكفتين فيراها الناس .
وقيل : تظهر للحسنات صورة حسنة ، وللسيئات صورة سيئة . وقيل : يوزن نفس
المؤمن والكافر ، حتى أن الرجل العظيم الجثة لا يزن جناح بعوضة .
وثالثها : أن المراد بالوزن ظهور مقدار المؤمن في العظم ومقدار الكافر في
الذلة ، ثم قال : وأحسن الأقوال القول الأول وبعده الثاني ( 1 ) .
1 ) أي : لا قيمة لهم ولا كرامة عندنا ، ولا نعتد بهم بل نستخف بهم ونعاقبهم ،
يقول العرب : ما لفلان عندنا وزن أي قدر ومنزلة ، وهذه الآية خاصة بأهل الكتاب .
2 ) أي : زيادة على ما يستحقونه تفضلا منه تعالى ، ولو كان على مقدار
العمل فقط لكان بحساب .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 2 : 399 .