المجوس من حماقاتها في أهرمن ففاسد 1 ) بما يفسد به قدم الأجسام ،
ولدخولهما في تلك الجملة اقتصرت على هذا الكلام فيهما ولم افرد كلا
منهما بما يسأل عنه منه .
6 - حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطار رضي الله عنه ،
بنيسابور سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة ، قال : حدثنا علي بن محمد بن
قتيبة النيسابوري قال : سمعت الفضل بن شاذان يقول : سأل رجل من
الثنوية أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام وأنا حاضر فقال له : إني
أقول : إن صانع العالم اثنان ، فما الدليل على أنه واحد ؟ فقال : قولك : إنه
اثنان دليل على أنه واحد لأنك لم تدع الثاني إلا بعد إثباتك الواحد ،
فالواحد مجمع عليه وأكثر من واحد مختلف فيه .
شرح
فلما رأى ملك النور هذا الامتزاج أمر ملكا من ملائكته ، فخلق هذا العالم
على هذه الهيئة لتخلص أجناس النور من أجناس الظلمة ، وإنما سارت الشمس
والنجوم والقمر لاستصفاء أجزاء النور من أجزاء الظلمة .
وقالوا : ان أجناس النور خمسة ، أربعة منها أبدان والخامسة روحها ، فالأبدان :
النار ، والريح ، والنور ، والماء ، وروحها النسيم . وللظلمة خمسة أجناس ، أربعة منها
أبدان ، والخامسة روحها ، فالأبدان هي : الحريق ، والظلمة ، والسموم ، والضباب ،
وروحها الدخان ، وهو يتحرك في هذه الأبدان . ثم إنهم أطالوا الكلام في تفاصيل
هذه الخرافات ، وقد قدمنا طرفا منها فارجع إليها ( 1 ) .
1 ) ذهب المجوس إلى أن فاعل الخير هو يزدان ، وفاعل الشر هو أهرمن
ويعنون به الشيطان .
هامش
( 1 ) الملل والنحل 1 : 247 - 248 .