فرجت عني يا أمير المؤمنين فرج الله عنك ، فقد حللت عني عقدة .
فقال عليه السلام : وأما قوله : ورأي المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها
يعني أيقنوا أنهم داخلوها وكذلك قوله إني ظننت أني ملاق حسابيه
يقول إني أيقنت أني أبعث فأحاسب ، وكذلك قوله : يومئذ يوفيهم الله
دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين وأما قوله للمنافقين :
وتظنون بالله الظنونا فهذا الظن ظن شك وليس ظن يقين ، والظن ظنان :
ظن شك وظن يقين ، فما كان من أمر معاد من الظن فهو ظن يقين ، وما
كان من أمر الدنيا فهو ظن شك فافهم ما فسرت لك ، قال : فرجت عني يا
أمير المؤمنين فرج الله عنك .
فقال عليه السلام : وأما قوله تبارك وتعالى : ونضع الموازين القسط ليوم
القيمة فلا تظلم نفس شيئا 1 ) فهو ميزان العدل يؤخذ به الخلائق يوم
القيامة ، يدين الله تبارك وتعالى الخلق بعضهم من بعض بالموازين .
وفي غير هذا الحديث الموازين هم الأنبياء والأوصياء عليهم السلام .
شرح
1 ) أي : نضع الموازين ذوات القسط ليوم القيامة . وقيل : معناه نحضر الموازين
التي لا جور فيها ، بل كلها عدل وقسط لأهل يوم القيامة ، أو في يوم القيامة ( 1 ) .
وقد قيل في كيفية الوزن والميزان أقوال ذكرها ثقة الاسلام الطبرسي رحمه الله :
أحدها : أن الوزن عبارة عن العدل في الآخرة ، وانه لا ظلم فيها على أحد .
وثانيها : أنه تعالى ينصب ميزانا له كفتان ولسان يوم القيامة ، فتوزن به أعمال
العباد الحسنات والسيئات . وأما الوزن ، فقيل : أن الاعمال أعراض لا يجوز عليها
الإعادة ، ولا يكون لها وزن ، ولا يقوم بأنفسها ، فقيل : توزن صحائف الاعمال .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 4 : 51 .