تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
ذلك أنهما لو كانا اثنين لم يخل الامر فيهما من أن يكون كل واحد منهما قادرا على منع صاحبه مما يريد أو غير قادر ، فإن كان كذلك فقد جاز عليهما المنع ومن جاز عليه ذلك فمحدث كما أن المصنوع محدث ، وإن لم يكونا قادرين لزمهما العجز والنقص وهما من دلالات الحدث ، فصح أن القديم واحد . ودليل آخر وهو أن كل واحد منهما لا يخلو من أن يكون قادرا على أن يكتم الاخر شيئا ، فإن كان كذلك فالذي جاز الكتمان عليه حادث ، وإن لم يكن قادرا فهو عاجز والعاجز حادث لما بيناه ، وهذا الكلام يحتج به في إبطال قديمين صفة كل واحد منهما صفة القديم الذي أثبتناه ، فأما ما ذهب إليه ماني وابن ديصان من خرافاتهما في الامتزاج 1 ) ودانت به
شرح
1 ) قال صاحب كتاب الملل والنحل : اختلف المانوية في المزاج وسببه ، والخلاص وسببه ، قال بعضهم : أن النور والظلام امتزجا بالخبط والاتفاق ، لا بالقصد والاختيار ، وقال أكثرهم : أن سبب الامتزاج أن أبدان الظلمة تشاغلت عن روحها بعض التشاعل ، فنظرت الروح فرأت ( 1 ) الأبدان على ممازجة النور ، فأجابتها لاسراعها إلى الشر ، فلما رأى ذلك ملك النور وجه إليها ملكا من ملائكته في خمسة أجزاء ( 2 ) من أجناسها الخمسة ، فاختلطت الخمسة النورية بالخمس الظلامية ، فخالط الدخان النسيم ، وإنما الحياة والروح في هذا العالم من النسيم ، والهلاك والآفات من الدخان ، وخالط الحريق النار ، والنور الظلمة ، والسموم الريح ، والضباب الماء ، فما في العالم من منفعة وخير وبركة فمن أجناس النور ، وما فيه من مضرة وشر وفساد فمن أجناس الظلمة .
هامش
( 1 ) في الملل والنحل : فبعثت . ( 2 ) في الملل : أجناس .
نور البراهين — صفحة 84 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي