تأتيهم الملائكة يخبر محمدا صلى الله عليه وآله عن المشركين والمنافقين الذين لم
يستجيبوا لله وللرسول ، فقال : هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة حيث
لم يستجيبوا لله ولرسوله أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يعني
بذلك العذاب يأتيهم في دار الدنيا كما عذب القرون الأولى ، فهذا خبر
يخبر به النبي صلى الله عليه وآله عنهم ، ثم قال : يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا
إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا يعني من قبل
أن يجئ هذه الآية ، وهذه الآية طلوع الشمس من مغربها 1 ) ، وإنما
يكتفي أولوا الألباب والحجى وأولوا النهى أن يعلموا أنه إذا انكشف الغطاء
رأوا ما يوعدون ، وقال في آية أخرى : فأتاهم الله من حيث لم
يحتسبوا ( 1 ) يعني أرسل عليهم عذابا ، وكذلك إتيانه بنيانهم قال الله عز
وجل : فأتى الله بنيانهم من القواعد ( 2 ) فإتيانه بنيانهم من القواعد إرسال
شرح
وكون التأويل هنا خلاف التنزيل ، لعل الوجه فيه أن معنى البأس لغة بل
وعرفا أيضا العذاب ، من باب ( بأسهم بينهم شديد ) ( 3 ) فهذا تنزيله . وأما التأويل ،
فالمراد منه آلة النفع .
1 ) قد استفاض في الروايات أن طلوع الشمس من مغربها من علامات ظهور
صاحب الدار عليه السلام ، والمراد أن من شاهد عذاب البرزخ ، ثم رجع بعد ظهوره عليه السلام
لم يقبل له توبة وايمان لأنه قد اضطرب إليه وأما من عمته الدعوة في حياته فهو
ممن يقبل ايمانه ، لأنه عليه السلام إنما يظهر لادخال الناس في الدين .
والحجى والنهى : العقل .
هامش
( 1 ) الحشر : 2 .
( 2 ) النحل : 26 .
( 3 ) الحشر : 14 .