وأجل وأكبر أن ينزل به شئ مما ينزل بخلقه وهو على العرش استوى
علمه ، شاهد لكل نجوى ، وهو الوكيل على كل شئ ، والميسر لكل شئ ،
والمدبر للأشياء كلها ، تعالى الله عن أن يكون على عرشه علوا كبيرا .
فقال عليه السلام : وأما قوله : وجاء ربك والملك صفا صفا وقوله : ولقد
جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة ، وقوله : هل ينظرون إلا أن
يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقوله : هل ينظرون إلا أن
تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك فإن ذلك حق
كما قال الله عز وجل ، وليس له جيئة كجيئة الخلق ، وقد أعلمتك أن رب
شئ من كتاب الله تأويله على غير تنزيله ولا يشبه كلام البشر ، وسأنبئك
بطرف منه فتكتفي إن شاء الله ، من ذلك قول إبراهيم عليه السلام : إني ذاهب إلى
ربي سيهدين 1 ) ( 1 ) فذهابه إلى ربه توجهه إليه عبادة واجتهادا وقربة إلى
الله عز وجل ، ألا ترى أن تأويله غير تنزيله ، وقال وأنزلنا الحديد فيه
بأس شديد 2 ) ( 2 ) يعني السلاح وغير ذلك ، وقوله : هل ينظرون إلا أن
شرح
1 ) قال ابن عباس : معناه : مهاجر إلى ربي ، أي : أهجر ديار الكفار وأذهب
إلى حيث أمرني الله تعالى بعملي ونيتي ( سيهدين ) أي : يهديني بعملي إلى طريق
الجنة ( 3 ) .
2 ) أي : أنشأناه وأحدثناه . وقال قطرب : أي أنعمنا به . وقيل : انزل مع آدم من
الحديد السندان والكلبتان والمطرقة ( فيه بأس شديد ) أي يمتنع به ويحارب به ، والمعنى
أنه يتخذ منه آلتان : آلة للدفع ، وآلة للضرب ، كما قال مجاهد فيه جنة وسلاح ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الصافات : 99 .
( 2 ) الحديد : 25 .
( 3 ) مجمع البيان 4 : 451 .
( 4 ) مجمع البيان 5 : 241 .