فقال عليه السلام : وأما قوله : هل تعلم له سميا فإن تأويله هل تعلم أحدا
اسمه الله غير الله تبارك وتعالى ، فإياك أن تفسر القرآن برأيك حتى تفقهه
عن العلماء ، فإنه رب تنزيل يشبه كلام البشر وهو كلام الله ، وتأويله لا
يشبه كلام البشر ، كما ليس شئ من خلقه يشبهه ، كذلك لا يشبه فعله
تبارك وتعالى شيئا من أفعال البشر ، ولا يشبه شئ من كلامه كلام البشر ،
فكلام الله تبارك وتعالى صفته وكلام البشر أفعالهم ، فلا تشبه كلام الله
بكلام البشر فتهلك وتضل ، قال : فرجت عني فرج الله عنك ، وحللت عني
عقدة فعظم الله أجرك يا أمير المؤمنين .
فقال عليه السلام : وأما قوله : وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض
ولا في السماء كذلك ربنا لا يعزب عنه شئ ، وكيف يكون من خلق
الأشياء لا يعلم ما خلق وهو الخلاق العليم . وأما قوله : لا ينظر إليهم يوم
القيمة يخبر أنه لا يصيبهم بخير ، وقد تقول العرب : والله ما ينظر إلينا فلان ،
وإنما يعنون بذلك أنه لا يصيبنا منه بخير ، فذلك النظر ها هنا من الله تعالى
إلى خلقه ، فنظره إليهم رحمة منه لهم ، وأما قوله : كلا إنهم عن ربهم يومئذ
لمحجوبون فإنما يعني بذلك يوم القيامة أنهم عن ثواب ربهم محجوبون .
قال : فرجت عني فرج الله عنك ، وحللت عني عقدة فعظم الله أجرك .
فقال عليه السلام : وأما قوله : أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض
فإذا هي تمور وقوله وهو الله في السماوات وفي الأرض وقوله :
الرحمن على العرش استوى وقوله : وهو معكم أينما كنتم وقوله :
ونحن أقرب إليه من حبل الوريد فكذلك الله تبارك وتعالى سبوحا
قدوسا ، تعالى أن يجري منه ما يجري من المخلوقين وهو اللطيف الخبير ،
نور البراهين — صفحة 77
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص٧٧