تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وتعالى بما لم يثن عليه أحد قبله ثم يثني على الملائكة كلهم فلا يبقى ملك إلا أثنى عليه محمد صلى الله عليه وآله ، ثم يثني على الرسل بما لم يثن عليهم أحد قبله ، ثم يثني على كل مؤمن ومؤمنة يبدأ بالصديقين والشهداء ثم بالصالحين ، فيحمده أهل السماوات والأرض ، فذلك قوله : عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا 1 ) ( 1 ) فطوبى لمن كان له في ذلك المقام حظ ، وويل لمن لم يكن له في ذلك المقام حظ ولا نصيب ، ثم يجتمعون في موطن آخر ويدال بعضهم من بعض وهذا كله قبل الحساب ، فإذا اخذ في الحساب شغل كل إنسان بما لديه ، نسأل الله بركة ذلك اليوم ، قال : فرجت عني فرج الله عنك يا أمير المؤمنين ، وحللت عني عقدة فعظم الله أجرك .
شرح
ويستشهد نبينا صلى الله عليه وآله على أمته . وفي الآية مبالغة على الحث والطاعة واجتناب المعصية والزجر عن كل ما يستحي منه على رؤوس الاشهاد ، لأنه يشهد للانسان ، وعليه يوم القيامة شهود عدول لا يتوقف في الحكم بشهادتهم . وقال عبد الله بن مسعود : قرأت هذه الآية على رسول صلى الله عليه وآله ففاضت عيناه لهول هذه المقالة ، فإذا كان هذا حال الشاهد فكيف حال المشهود ؟ ( 2 ) 1 ) عسى من الله موجبة ، والمقام بمعنى البعث ، فهو مصدر من غير جنسه ، أي : يبعثك يوم القيامة بعثا أن محمود فيه ، ويجوز أن يجعل البعث بمعنى الإقامة ، أي : يقيمك ربك مقاما محمودا ، وهو مقام الشفاعة تشرف فيه على جميع الخلائق ، تشفع فيه للناس ، وهو المقام الذي يعطى فيه لواء الحمد فيوضع في كفه ، وتجتمع تحته الأنبياء والملائكة ، فيكون صلى الله عليه وآله أول شافع وأول مشفع ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الاسراء : 79 . ( 2 ) مجمع البيان 2 : 49 . ( 3 ) مجمع البيان 3 : 434 - 435 .