وتعالى بما لم يثن عليه أحد قبله ثم يثني على الملائكة كلهم فلا يبقى
ملك إلا أثنى عليه محمد صلى الله عليه وآله ، ثم يثني على الرسل بما لم يثن عليهم أحد
قبله ، ثم يثني على كل مؤمن ومؤمنة يبدأ بالصديقين والشهداء ثم
بالصالحين ، فيحمده أهل السماوات والأرض ، فذلك قوله : عسى أن
يبعثك ربك مقاما محمودا 1 ) ( 1 ) فطوبى لمن كان له في ذلك المقام حظ ،
وويل لمن لم يكن له في ذلك المقام حظ ولا نصيب ، ثم يجتمعون في
موطن آخر ويدال بعضهم من بعض وهذا كله قبل الحساب ، فإذا اخذ في
الحساب شغل كل إنسان بما لديه ، نسأل الله بركة ذلك اليوم ، قال : فرجت
عني فرج الله عنك يا أمير المؤمنين ، وحللت عني عقدة فعظم الله أجرك .
شرح
ويستشهد نبينا صلى الله عليه وآله على أمته .
وفي الآية مبالغة على الحث والطاعة واجتناب المعصية والزجر عن كل ما
يستحي منه على رؤوس الاشهاد ، لأنه يشهد للانسان ، وعليه يوم القيامة شهود
عدول لا يتوقف في الحكم بشهادتهم . وقال عبد الله بن مسعود : قرأت هذه الآية
على رسول صلى الله عليه وآله ففاضت عيناه لهول هذه المقالة ، فإذا كان هذا حال الشاهد
فكيف حال المشهود ؟ ( 2 )
1 ) عسى من الله موجبة ، والمقام بمعنى البعث ، فهو مصدر من غير جنسه ، أي :
يبعثك يوم القيامة بعثا أن محمود فيه ، ويجوز أن يجعل البعث بمعنى الإقامة ، أي :
يقيمك ربك مقاما محمودا ، وهو مقام الشفاعة تشرف فيه على جميع الخلائق ،
تشفع فيه للناس ، وهو المقام الذي يعطى فيه لواء الحمد فيوضع في كفه ، وتجتمع
تحته الأنبياء والملائكة ، فيكون صلى الله عليه وآله أول شافع وأول مشفع ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الاسراء : 79 .
( 2 ) مجمع البيان 2 : 49 .
( 3 ) مجمع البيان 3 : 434 - 435 .