11 - وبهذا الاسناد ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن حمران ، عن أبي
عبيدة الحذاء ، قال : قال لي أبو جعفر عليه السلام : يا زياد إياك والخصومات فإنها
تورث الشك وتحبط العمل 1 ) وتردي صاحبها ، وعسى أن يتكلم بالشئ
فلا يغفر له ، إنه كان فيما مضى قوم تركوا علم ما وكلوا به وطلبوا علم ما
كفوه حتى انتهى كلامهم إلى الله عز وجل فتحيروا ، فإن كان الرجل ليدعى
من بين يديه فيجيب من خلفه ويدعى من خلفه فيجيب من بين يديه .
12 - أبي رحمه الله ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، قال : حدثنا أحمد بن
محمد بن عيسى ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن أبي اليسع ، عن سليمان بن
خالد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إنه قد كان فيمن كان قبلكم قوم تركوا
علم ما وكلوا بعلمه وطلبوا علم ما لم يوكلوا بعلمه ، فلم يبرحوا حتى سألوا
عما فوق السماء فتاهت قلوبهم ، فكان أحدهم يدعى من بين يديه فيجيب
من خلفه ويدعى من خلفه فيجيب من بين يديه .
شرح
1 ) قد ورد الامر بالمناظرة لدفع شبه المخالفين والمعاندين ولارشاد
الجاهلين ، ولتحقيق الحق بين الاخوان من المؤمنين . فأما وجه الجمع بين
الاخبار فعلى وجوه :
منها : ما قاله شيخنا المعاصر أبقاه الله تعالى : من أن المراد بالخصومات التي
ورد النهي عنها التفكر في ذاته تعالى وحقيقة صفاته ، أو في مسألة القضاء والقدر ،
والجبر والاختيار ، وأمثالها مما ورد النهي عن الخوض فيه ، فإنها مداحض زلقة
زلت فيها الاقدام ، وهوى منها إلى الهاوية كثير من الأنام ( 1 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 2 : 127 .