تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
شرح
ومنها : أن المراد بالمنهي عنه المذموم منها ما كان المطلوب به اظهار الفخر والكمال ، أو التعصب والقدرة على المقال ، كما هو الأغلب على أهلها المشاهد من أحوالهم . ومنها : أن النهي عن المناظرة متوجه إلى من لا يحسنها ، فربما صار مغلوبا من خصمه المخالف ، فدخل منه دخل على الدين وعلى العوام من المؤمنين . ويرشد إليه ما رواه الكشي باسناده إلى الطيار قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : بلغني أنك كرهت مناظرة الناس ، فقال : أما كلام مثلك فلا يكره ، من إذا طار يحسن أن يقع ، وان وقع يحسن أن يطير ، فمن كان هكذا لا نكرهه ( 1 ) . وروى أيضا عن نصر بن الصباح قال : كان أبو عبد الله عليه السلام يقول لعبد الرحمن ابن الحجاج : يا عبد الرحمن كلم أهل المدينة ، فاني أحب أن يرى في رجال الشيعة مثلك ( 2 ) . وما رواه صاحب الاحتجاج باسناده إلى العسكري عليه السلام قال : ذكر عند الصادق عليه السلام الجدال في الدين ، وان رسول الله والأئمة المعصومين عليهم السلام قد نهوا عنه ، فقال الصادق عليه السلام : لم ينه عنه مطلقا ، لكنه نهي عن الجدال بغير التي هي أحسن ، أما تسمعون الله يقول : ولا تجادلوا أهل الكتاب الا بالتي هي أحسن ( 3 ) وقوله تعالى ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ( 4 ) فالجدال بالتي هي أحسن قد قرنه العلماء بالدين والجدال بغير التي هي أحسن محرم حرمه الله تعالى على شيعتنا . وكيف يحرم الله الجدال جملة ؟ وهو يقول : ( وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا أو نصارى - قال الله تعالى - تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم ان كنتم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 2 : 136 ح 39 عن الكشي . ( 2 ) بحار الأنوار 2 : 136 ح 42 عنه . ( 3 ) العنكبوت : 46 . ( 4 ) النحل : 125 .
نور البراهين — صفحة 510 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي