شرح
ومنها : أن المراد بالمنهي عنه المذموم منها ما كان المطلوب به اظهار الفخر
والكمال ، أو التعصب والقدرة على المقال ، كما هو الأغلب على أهلها المشاهد من
أحوالهم .
ومنها : أن النهي عن المناظرة متوجه إلى من لا يحسنها ، فربما صار مغلوبا
من خصمه المخالف ، فدخل منه دخل على الدين وعلى العوام من المؤمنين .
ويرشد إليه ما رواه الكشي باسناده إلى الطيار قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام :
بلغني أنك كرهت مناظرة الناس ، فقال : أما كلام مثلك فلا يكره ، من إذا طار
يحسن أن يقع ، وان وقع يحسن أن يطير ، فمن كان هكذا لا نكرهه ( 1 ) .
وروى أيضا عن نصر بن الصباح قال : كان أبو عبد الله عليه السلام يقول لعبد الرحمن
ابن الحجاج : يا عبد الرحمن كلم أهل المدينة ، فاني أحب أن يرى في رجال
الشيعة مثلك ( 2 ) .
وما رواه صاحب الاحتجاج باسناده إلى العسكري عليه السلام قال : ذكر عند
الصادق عليه السلام الجدال في الدين ، وان رسول الله والأئمة المعصومين عليهم السلام قد نهوا
عنه ، فقال الصادق عليه السلام : لم ينه عنه مطلقا ، لكنه نهي عن الجدال بغير التي هي
أحسن ، أما تسمعون الله يقول : ولا تجادلوا أهل الكتاب الا بالتي هي
أحسن ( 3 ) وقوله تعالى ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة
وجادلهم بالتي هي أحسن ( 4 ) فالجدال بالتي هي أحسن قد قرنه العلماء بالدين
والجدال بغير التي هي أحسن محرم حرمه الله تعالى على شيعتنا .
وكيف يحرم الله الجدال جملة ؟ وهو يقول : ( وقالوا لن يدخل الجنة الا من
كان هودا أو نصارى - قال الله تعالى - تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم ان كنتم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 2 : 136 ح 39 عن الكشي .
( 2 ) بحار الأنوار 2 : 136 ح 42 عنه .
( 3 ) العنكبوت : 46 .
( 4 ) النحل : 125 .