شرح
صادقين ) ( 1 ) فجعل علم الصدق والايمان بالبرهان ، وهل يؤتى بالبرهان الا في
الجدال بالتي هي أحسن .
قيل : يا بن رسول الله فما الجدال بالتي هي أحسن والتي ليست بأحسن ؟
قال : أما الجدال بغير التي هي أحسن ، فأن تجادل مبطلا ، فيورد عليك
باطلا ، فلا ترده بحجة قد نصبها الله تعالى ، ولكن تجحد قوله أو تجحد حقا
يريد ذلك المبطل أن يعين به باطله ، فتجحد ذلك الحق مخافة أن يكون له عليك
فيه حجة ، لأنك لا تدري كيف المخلص منه ، فذلك حرام على شيعتنا أن يصيروا
فتنة على ضعفاء اخوانهم وعلى المبطلين . أما المبطلون فيجعلون ضعف الضعيف
منكم إذا تعاطى مجادلته ، وضعف في يده حجة له على باطله . وأما الضعفاء
منكم ، فتعمى قلوبهم لما يرون من ضعف المحق في يد المبطل .
وأما الجدال بالتي هي أحسن ، فهو ما أمر الله تعالى به نبيه أن يجادل به من
يجحد البعث بعد الموت واحياءه له ، فقال الله تعالى حاكيا عنه وضرب لنا مثلا
ونسي خلقه قال من يحيى العظام وهي رميم فقال في الرد عليه قل يحييها
الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم × الذي جعل لكم من الشجر الأخضر
نارا فإذا أنتم منه توقدون ( 2 ) يعني : ان ابتداءه أصعب عندكم من اعادته
الحديث ( 3 ) .
ومنها : ما رواه يونس بن يعقوب عن الصادق عليه السلام في حديث الشامي
قال عليه السلام : يا يونس لو كنت تحسن الكلام كلمته ، فقلت : جعلت فداك اني سمعتك
تنهي عن الكلام وتقول : ويل لأصحاب الكلام ، يقولون : هذا ينقاد وهذا لا ينقاد ،
وهذا ينساق وهذا لا ينساق ، وهذا نعقله وهذا لا نعقله ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : إنما
هامش
( 1 ) البقرة : 111 .
( 2 ) يس : 78 - 80 .
( 3 ) بحار الأنوار 2 : 125 - 126 عن الاحتجاج .