قال الرضا عليه السلام : يا جاثليق ألا تخبرني عن الإنجيل الأول حين
افتقدتموه عند من وجدتموه ومن وضع لكم هذا الإنجيل ؟ قال له : ما
افتقدنا الإنجيل إلا يوما واحدا حتى وجدنا غضا طريا فأخرجه إلينا
يوحنا ومتى ، فقال له الرضا عليه السلام : ما أقل معرفتك بسر الإنجيل وعلمائه
فإن كان كما تزعم فلم اختلفتم في الإنجيل إنما وقع الاختلاف في هذا
الإنجيل الذي في أيديكم اليوم . فلو كان على العهد الأول لم تختلفوا فيه ،
ولكني مفيدك علم ذلك ، إعلم أنه لما افتقد الإنجيل الأول اجتمعت
النصارى إلى علمائهم فقالوا لهم : قتل عيسى بن مريم 1 ) عليه السلام وافتقدنا
الإنجيل وأنتم العلماء فما عندكم ؟ فقال لهم الوقا ومر قابوس : إن الإنجيل
في صدورنا ، ونحن نخرجه إليكم سفرا سفرا في كل أحد ، فلا تحزنوا
عليه ولا تخلوا الكنائس ، فإنا سنتلوه عليكم في كل أحد سفرا سفرا حتى
نجمعه لكم كله ، فقعد الوقا ومر قابوس ويوحنا ومتى ووضعوا لهم هذا
الإنجيل بعد ما افتقدتم الإنجيل الأول ، وإنما كان هؤلاء الأربعة تلاميذ
التلاميذ الأولين ، أعلمت ذلك ؟ قال الجاثليق : أما هذا فلم أعلمه وقد
علمته الان ، وقد بان لي من فضل علمك بالإنجيل وسمعت أشياء مما
علمته شهد قلبي أنها حق فاستزدت كثيرا من الفهم .
شرح
ثم الطاء ثم الألف المقصورة ، لفظ عبراني . ومعناه الفارق بين الحق والباطل ،
والمراد به مظهر الولاية التي هي باطن النبوة ، وهو سيدنا الخاتم صلى الله عليه وآله انتهى . فما
وقع في بعض النسخ مما يغايره فتصحيف .
1 ) وهذا الذي جرى على الإنجيل قد جرى مثله على القرآن حذو النعل
بالنعل ، وذلك أن القرآن الأول الذي جمع فيه جميع سور القرآن وآياته ما كان