تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
قال السائل : فيعاني الأشياء بنفسه ؟ قال أبو عبد الله عليه السلام : هو أجل من أن يعاني الأشياء 1 ) بمباشرة ومعالجة لان ذلك صفة المخلوق الذي لا يجئ الأشياء له إلا بالمباشرة والمعالجة ، وهو تعالى نافذ الإرادة والمشية فعال لما يشاء . قال السائل : فله رضى وسخط ؟ قال أبو عبد الله عليه السلام : نعم ، وليس ذلك على ما يوجد في المخلوقين ، وذلك أن الرضا والسخط 2 ) دخال يدخل عليه فينقله من حال إلى حال ، وذلك صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين ، وهو تبارك وتعالى العزيز الرحيم لا حاجة به إلى شئ مما خلق ، وخلقه جميعا محتاجون إليه ، وإنما خلق الأشياء من غير حاجة ولا سبب اختراعا وابتداعا . قال السائل : فقوله : الرحمن على العرش استوى ( 1 ) قال أبو
شرح
1 ) أي : يلابسها ويتحمل المشقة في ملابستها كمعاناة المخلوقين لأفعالهم . 2 ) معناه أن حصول الرضا والسخط لغيره تعالى مستلزم لدخول أمر يغايره عليه . أما الرضا ، فهو مستلزم لحصول الرقة في القلب . وأما الغضب ، فهو مستلزم للمشقة من جهة ثوران دم القلب واضطرابه وانزعاجه ، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : يحب ويرضى من غير رقة ، ويبغض ويغضب من غير مشقة ( 2 ) . وأما رضاه سبحانه ، فهو اعطاء الثواب والتفضل بمزيد الاحسان يوم الحساب . وأما الغضب ، فهو العذاب منه تعالى للعبد بما كسبت يداه .
هامش
( 1 ) طه : 5 . ( 2 ) نهج البلاغة ص 274 ، رقم الخطبة : 186 .
نور البراهين — صفحة 46 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي