قال السائل : فيعاني الأشياء بنفسه ؟ قال أبو عبد الله عليه السلام : هو أجل من
أن يعاني الأشياء 1 ) بمباشرة ومعالجة لان ذلك صفة المخلوق الذي لا
يجئ الأشياء له إلا بالمباشرة والمعالجة ، وهو تعالى نافذ الإرادة والمشية
فعال لما يشاء .
قال السائل : فله رضى وسخط ؟ قال أبو عبد الله عليه السلام : نعم ، وليس ذلك
على ما يوجد في المخلوقين ، وذلك أن الرضا والسخط 2 ) دخال يدخل
عليه فينقله من حال إلى حال ، وذلك صفة المخلوقين العاجزين
المحتاجين ، وهو تبارك وتعالى العزيز الرحيم لا حاجة به إلى شئ مما
خلق ، وخلقه جميعا محتاجون إليه ، وإنما خلق الأشياء من غير حاجة ولا
سبب اختراعا وابتداعا .
قال السائل : فقوله : الرحمن على العرش استوى ( 1 ) قال أبو
شرح
1 ) أي : يلابسها ويتحمل المشقة في ملابستها كمعاناة المخلوقين لأفعالهم .
2 ) معناه أن حصول الرضا والسخط لغيره تعالى مستلزم لدخول أمر يغايره
عليه . أما الرضا ، فهو مستلزم لحصول الرقة في القلب . وأما الغضب ، فهو مستلزم
للمشقة من جهة ثوران دم القلب واضطرابه وانزعاجه ، كما قال
أمير المؤمنين عليه السلام : يحب ويرضى من غير رقة ، ويبغض ويغضب من غير
مشقة ( 2 ) . وأما رضاه سبحانه ، فهو اعطاء الثواب والتفضل بمزيد الاحسان يوم
الحساب . وأما الغضب ، فهو العذاب منه تعالى للعبد بما كسبت يداه .
هامش
( 1 ) طه : 5 .
( 2 ) نهج البلاغة ص 274 ، رقم الخطبة : 186 .