عبد الله بن القاسم الجعفري ، عن أبي عبد الله ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : من وعده الله على عمل ثوابا فهو منجزه له ، ومن أوعده
على عمل عقابا فهو فيه بالخيار 1 ) .
شرح
باب الأمر والنهي والوعد والوعيد
1 ) قال الفاضل الدواني في شرح العقائد : المعتزلة والخوارج أوجبوا عقاب
صاحب الكبيرة إذا مات بلا توبة ، وحرموا عليه العفو ، واستدلوا عليه بأن الله تعالى
أوعد مرتكب الكبيرة بالعقاب ، فلو لم يعاقب لزم الخلف في وعده والكذب في
خبره ، وهما محالان .
ثم قال بعد أجوبة كثيرة : الوجه في الجواب أن الوعد والوعيد مشروطان
بقيود وشروط معلومة من النصوص ، فيجوز التخلف بسبب انتفاء بعض تلك
الشروط ، وأن الغرض منها إنشاء الترغيب والترهيب .
ثم قال : واعلم أن بعض العلماء ذهب إلى أن الخلف في الوعيد جائز على الله
تعالى ، وممن صرح به الواحدي في التفسير الوسيط في قوله تعالى في سورة
النساء ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ( 1 ) الآية ، حيث قال : والأصل
في هذا أن الله تعالى يجوز أن يخلف الوعيد ، وإن كان لا يجوز أن يخلف الوعد .
وبهذا وردت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، فيما أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد
الاصفهاني ، حدثنا زكريا بن يحيى الساجي وأبو جعفر السلمي ، قالوا : حدثنا هدبة
ابن خالد ، حدثنا سهل بن أبي حزم ، حدثنا ابن الميالي ، عن أنس بن مالك أن
رسول الله صلى الله عليه وآله قال : من وعده الله على عمله ثوابا فهو منجز له ، ومن أوعده على
عمله عقابا فهو بالخيار .
هامش
( 1 ) النساء : 93 .