منه ، وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه 1 ) ، ولا يزال
شرح
ليس نفس لقاء الله ، فكراهته من حيث الألم الحاصل منه لا يستلزم كراهة لقاء الله .
وأيضا فحب الله سبحانه يوجب الاستعداد التام للقائه بكثرة الاعمال ، وهو
يستلزم كراهة الموت القاطع لها ( 1 ) .
ومنها : أن من اتصف بالعبودية ووسم بميسمها ، ينبغي له أن لا يحب الا ما
أحب له مولاه ، وكذا في جانب الكراهة ، فما دام سبحانه يريد له الحياة يلزمه
ارادتها وكراهة نقيضها أعني : الموت . وإذا حضره الموت أحبه وكره الحياة ، وهذا
هو معنى ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ( 2 ) أي : اني أريد الحياة لله
وأرغب في الموت له ، يعني لا أختار منهما الا ما يختاره لي .
وبالجملة لا تنافي بين كراهة الموت في حال وحبه في آخر . وهذا الوجه
غير الأول ، وهو أقرب الوجوه التي جمع بها بين أخبار هذه الواقعة . وربما قيل
فيه وجوه أخرى ، من أرادها وقف عليها من مظانها .
1 ) فيه دلالة ظاهرة على أن الواجبات أكثر ثوابا من المندوبات ، وعموم
الموصول يشمل الواجب بالأصالة ، وما أوجبه المكلف على نفسه بنذر وشبهه ،
الا أن هذه الاستفادة مدركة بالدلالة العرفية ، كما تقول : ليس في البلد أحسن من
زيد ، والمراد تفضيله على غيره ، لا أنه ليس أحد أحسن منه ، حتى يوقف على
المساواة .
واعلم أن شيخنا الشهيد وغيره قد استثنوا من هذه القاعدة مواضع ، منها :
الابراء من الدين ، فإنه مستحب ، وهو أفضل من الانظار مع وجوبه . ومنها :
السلام ابتداء ، فإنه تطوع مع أنه أفضل من رده ، وهو واجب . ومنها : إعادة المنفرد
صلاته جماعة ، فان صلاة الجماعة مطلقا تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين
هامش
( 1 ) الأربعون حديثا ص 212 .
( 2 ) الانعام : 162 .