تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
منه ، وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه 1 ) ، ولا يزال
شرح
ليس نفس لقاء الله ، فكراهته من حيث الألم الحاصل منه لا يستلزم كراهة لقاء الله . وأيضا فحب الله سبحانه يوجب الاستعداد التام للقائه بكثرة الاعمال ، وهو يستلزم كراهة الموت القاطع لها ( 1 ) . ومنها : أن من اتصف بالعبودية ووسم بميسمها ، ينبغي له أن لا يحب الا ما أحب له مولاه ، وكذا في جانب الكراهة ، فما دام سبحانه يريد له الحياة يلزمه ارادتها وكراهة نقيضها أعني : الموت . وإذا حضره الموت أحبه وكره الحياة ، وهذا هو معنى ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ( 2 ) أي : اني أريد الحياة لله وأرغب في الموت له ، يعني لا أختار منهما الا ما يختاره لي . وبالجملة لا تنافي بين كراهة الموت في حال وحبه في آخر . وهذا الوجه غير الأول ، وهو أقرب الوجوه التي جمع بها بين أخبار هذه الواقعة . وربما قيل فيه وجوه أخرى ، من أرادها وقف عليها من مظانها . 1 ) فيه دلالة ظاهرة على أن الواجبات أكثر ثوابا من المندوبات ، وعموم الموصول يشمل الواجب بالأصالة ، وما أوجبه المكلف على نفسه بنذر وشبهه ، الا أن هذه الاستفادة مدركة بالدلالة العرفية ، كما تقول : ليس في البلد أحسن من زيد ، والمراد تفضيله على غيره ، لا أنه ليس أحد أحسن منه ، حتى يوقف على المساواة . واعلم أن شيخنا الشهيد وغيره قد استثنوا من هذه القاعدة مواضع ، منها : الابراء من الدين ، فإنه مستحب ، وهو أفضل من الانظار مع وجوبه . ومنها : السلام ابتداء ، فإنه تطوع مع أنه أفضل من رده ، وهو واجب . ومنها : إعادة المنفرد صلاته جماعة ، فان صلاة الجماعة مطلقا تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين
هامش
( 1 ) الأربعون حديثا ص 212 . ( 2 ) الانعام : 162 .
نور البراهين — صفحة 395 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي