تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
ما ترددت في قبض نفس المؤمن يكره الموت وأكره مساءته 1 ) ولا بد له
شرح
المأمول ( 1 ) . 1 ) يجوز أن يكون هذه الجملة من باب الاستئناف البياني ، كأن سائلا سأل ما سبب التردد ؟ ويجوز أن يكون حالا من المؤمن . ولعل الأول أقرب ، كما سيأتي في تحقيق معناه . والمساءة على وزن سلامة مصدر ميمي من ساءه إذا فعل ما يكرهه . فان قلت : ورد في الاخبار أن من خلوص الايمان حب لقاء الله ، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه . وكان أمير المؤمنين عليه السلام آنس بالموت من الطفل بثدي أمه . ولما ضربه ابن ملجم قال : فزت ورب الكعبة . وقوله تعالى لليهود لما زعموا أنهم أولياؤه فتمنوا الموت ان كنتم صادقين ( 2 ) فهذا وأمثاله شواهد صدق على أن المؤمن ينبغي له حب الموت لا كراهته . وقد أجاب عنه الأصحاب رضوان الله عليهم بوجوه : منها : ما قاله الشهيد - عطر الله مرقده - في الذكرى : من أن حب لقاء الله غير مقيد بوقت ، فيحمل على حال الاحتضار ومعاينة ما يحب ، كما رويناه عن الصادق عليه السلام . ورووا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، ومن كره لقاء لله كره الله لقاءه ، قيل : يا رسول الله انا لنكره الموت ، فقال : ليس ذلك ، ولكن المؤمن إذا حضره الموت يبشر برضوان الله وكرامته ، فليس شئ أحب إليه مما أمامه ، فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه . وان الكافر إذا حضر يبشر بعذاب الله ، فليس شئ أكره إليه مما أمامه كره لقاء الله ، فكره الله لقاءه . ومنها : ما ذهب إليه شيخنا البهائي ووالده قدس الله روحيهما : من أن الموت
هامش
( 1 ) الأربعون حديثا ص 210 - 211 ، ح 35 . ( 2 ) الجمعة : 6 .