شرح
الحال أو الاستقبال .
قال شيخنا البهائي طاب ثراه : ما تضمنه هذا الحديث من نسبة التردد إليه
سبحانه يحتاج إلى التأويل ، وفيه وجوه :
الأول : أن في الكلام اضمارا ، والتقدير : لو جاز علي التردد ما ترددت في
شئ ، كترددي في وفاة المؤمن .
الثاني : أنه لما جرت العادة بأن يتردد الشخص في مساءة من يحترمه
ويوقره ، كالصديق الوفي والخل الصفي ، وأن لا يتردد في مساءة من ليس له عنده
قدر ولا حرمة ، كالعدو والحية والعقرب ، بل إذا خطر بالبال مساءته أوقعها من
غير تردد ولا تأمل ، صح أن يعبر بالتردد والتأمل في مساءة الشخص عن
توقيره واحترامه ، وبعدمها عن اذلاله واحتقاره ، فقوله سبحانه ( ما ترددت في
شئ أنا فاعله كترددي في وفاة المؤمن ) المراد به والله أعلم : ليس لشئ من
مخلوقاتي عندي قدر وحرمة كقدر عبدي المؤمن وحرمته ، فالكلام من قبيل
الاستعارة التمثيلية .
الثالث : أنه قد ورد في الحديث من طرق الخاصة والعامة أن الله سبحانه
يظهر للعبد المؤمن عند الاحتضار من اللطف والكرامة والبشارة بالجنة ما يزيل
عنه كراهة الموت ، ويوجب رغبته في الانتقال إلى دار القرار ، فيقل تأذيه ، ويصير
راضيا بنزوله ، راغبا في حصوله ، فأشبهت هذه المعاملة معاملة من يريد أن يؤلم
حبيبه ألما يتعقبه نفع عظيم ، فهو يتردد في أنه كيف يوصل ذلك الألم إليه على
وجه يقل تأذيه به ، فلا يزال يظهر له ما يرغبه فيما يتعقبه من اللذة الجسمية
والراحة العظيمة ، إلى أن يتلقاه بالقبول ، ويعده من الغنائم المؤدية إلى ادراك