تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
شرح
الحال أو الاستقبال . قال شيخنا البهائي طاب ثراه : ما تضمنه هذا الحديث من نسبة التردد إليه سبحانه يحتاج إلى التأويل ، وفيه وجوه : الأول : أن في الكلام اضمارا ، والتقدير : لو جاز علي التردد ما ترددت في شئ ، كترددي في وفاة المؤمن . الثاني : أنه لما جرت العادة بأن يتردد الشخص في مساءة من يحترمه ويوقره ، كالصديق الوفي والخل الصفي ، وأن لا يتردد في مساءة من ليس له عنده قدر ولا حرمة ، كالعدو والحية والعقرب ، بل إذا خطر بالبال مساءته أوقعها من غير تردد ولا تأمل ، صح أن يعبر بالتردد والتأمل في مساءة الشخص عن توقيره واحترامه ، وبعدمها عن اذلاله واحتقاره ، فقوله سبحانه ( ما ترددت في شئ أنا فاعله كترددي في وفاة المؤمن ) المراد به والله أعلم : ليس لشئ من مخلوقاتي عندي قدر وحرمة كقدر عبدي المؤمن وحرمته ، فالكلام من قبيل الاستعارة التمثيلية . الثالث : أنه قد ورد في الحديث من طرق الخاصة والعامة أن الله سبحانه يظهر للعبد المؤمن عند الاحتضار من اللطف والكرامة والبشارة بالجنة ما يزيل عنه كراهة الموت ، ويوجب رغبته في الانتقال إلى دار القرار ، فيقل تأذيه ، ويصير راضيا بنزوله ، راغبا في حصوله ، فأشبهت هذه المعاملة معاملة من يريد أن يؤلم حبيبه ألما يتعقبه نفع عظيم ، فهو يتردد في أنه كيف يوصل ذلك الألم إليه على وجه يقل تأذيه به ، فلا يزال يظهر له ما يرغبه فيما يتعقبه من اللذة الجسمية والراحة العظيمة ، إلى أن يتلقاه بالقبول ، ويعده من الغنائم المؤدية إلى ادراك