تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
لم يؤتك الله ، فإن الرزق لا يجره حرص حريص ولا يصرفه كره كاره ، فإن الله عز وجل بحكمته وفضله جعل الروح والفرح في اليقين والرضا ، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط 1 ) ، إنه لا فقر أشد من الجهل 2 ) ، ولا
شرح
لنعمه على يديه ، وإن من لم يحمده كمن لم يحمد الله ، ويمكن دفع المنافاة بوجوه : منها : أن المراد ما آتاه الله من غير توسط أحد من خلقه ، كالوجود والحياة وسائر أصول النعم ، وفي قوله : ( على ما آتاك الله ) إشارة إليه . ومنها : أن المراد حمده على أنه المؤثر الحقيقي في تلك النعمة وإيصالها إليه ، ولم يلاحظ أن الذي جعله خازنا النعمة من مال ونحوه هو الله تعالى ، وهو الذي عرفه حاله وجعل الرقة في قلبه عليه ، فيكون حال ذلك المعطي كحال القلم في يد الكاتب والقدوم في يد النجار ، فالذي يستحق المدح والثناء حقيقة إنما هو الكاتب النجار ، والقدوم والقلم بالتبع والعرض . 1 ) الشك هنا مقابل اليقين ، والمراد منه الشك في أن ما آتاه الله يمكن تحصيله من غيره ، أو أن الكد الأكيد مما يزيد في الرزق وينقصه ونحو ذلك ، والسخط مقابل الرضا ، وهو عدم الرضا بالقضاء . 2 ) لان الجاهل فاقد ما يوصل إلى المنافع ويكون دليلا على معرفتها واختيارها واقتنائها ، بل جهله يوصله إلى المضار والمناقص ، ويوجب اختيارها ، وجاءت الرواية أنه صلى الله عليه وآله سأل أصحابه عن معنى الفقير ، فقالوا : من ليس له درهم ولا دينار ، فقال : لا ، ولكن الفقير من يأتي في عرصات القيامة ضاربا لهذا وشاتما لذاك وغاصبا من هذا ، فإن كان له طاعات ، اخذ من طاعاته ودفعت إلى أرباب الحقوق ، وإن لم يكن له شئ من الطاعات أعطي من أثقالهم ، كما قال