تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
من فتنة ابن الزبير 1 ) ، فضحك ، ثم قال : يا علي بن الحسين هل رأيت أحدا خاف الله تعالى فلم ينجه ؟ قلت : لا ، قال : يا علي بن الحسين هل رأيت أحدا سأل الله عز وجل فلم يعطه ؟ قلت : لا ، قال عليه السلام : ثم نظرت فإذا ليس قدامي أحد .
شرح
بأن سياق الكلام يقتضي أن يقال : فاخترت ما حرم الله عليك من حرامه مكان ما أحل الله لك من حرامه ، وإنما قال صلى الله عليه وآله : من رزقه ، مكان من حر أمه ، فأطلق على الحرام اسم الرزق لمشاكلة قوله فلا أراني أرزق ، وقوله صلى الله عليه وآله : لقد رزقك الله ( 1 ) . انتهى . وقال بعض أرباب الحديث : إن كان مراد الأشاعرة بقولهم ( إن الله رزقهم الحرام ) بمعنى أنه خلقه ومكنهم من التصرف فيه ، فلا نزاع في أن الله سبحانه رزقهم بهذا المعنى ، وإن كان المعنى أنه المؤثر في أفعالهم وتصرفاتهم في الحرام ، فهذا إنما يستقيم على أصلهم الذي ثبت بطلانه ، وإن كان الرزق بمعنى التمكين وعدم المنع من التصرف فيه بوجه ، فظاهر أن الحرام ليس برزق بهذا المعنى عند عامة أهل المذاهب ، وإن كان المعنى أنه قدر تصرفهم فيه بأحد المعاني التي مضت في القضا والقدر ، أو خذلهم ولم يصرفهم جبرا عن ذلك ، فبهذا المعنى يصدق أنه رزقهم الحرام . أقول : لما ذهب الأشاعرة إلى أصلهم الفاسد من نفى الحسن والقبح العقليين ساغ لهم مثل هذه الأقاويل الفاسدة والخرافات الباردة مما يتفرع عليه ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون . 1 ) وهي فتنة عبد الله بن الزبير لما كان واليا في الحجاز ، وأخوه مصعب كان
هامش
( 1 ) الأربعين للشيخ البهائي ص 105 - 106 الحديث الثالث عشر .
نور البراهين — صفحة 326 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي