من فتنة ابن الزبير 1 ) ، فضحك ، ثم قال : يا علي بن الحسين هل رأيت أحدا
خاف الله تعالى فلم ينجه ؟ قلت : لا ، قال : يا علي بن الحسين هل رأيت
أحدا سأل الله عز وجل فلم يعطه ؟ قلت : لا ، قال عليه السلام : ثم نظرت فإذا ليس
قدامي أحد .
شرح
بأن سياق الكلام يقتضي أن يقال : فاخترت ما حرم الله عليك من حرامه مكان
ما أحل الله لك من حرامه ، وإنما قال صلى الله عليه وآله : من رزقه ، مكان من حر أمه ، فأطلق
على الحرام اسم الرزق لمشاكلة قوله فلا أراني أرزق ، وقوله صلى الله عليه وآله : لقد رزقك
الله ( 1 ) . انتهى .
وقال بعض أرباب الحديث : إن كان مراد الأشاعرة بقولهم ( إن الله رزقهم
الحرام ) بمعنى أنه خلقه ومكنهم من التصرف فيه ، فلا نزاع في أن الله سبحانه
رزقهم بهذا المعنى ، وإن كان المعنى أنه المؤثر في أفعالهم وتصرفاتهم في
الحرام ، فهذا إنما يستقيم على أصلهم الذي ثبت بطلانه ، وإن كان الرزق بمعنى
التمكين وعدم المنع من التصرف فيه بوجه ، فظاهر أن الحرام ليس برزق بهذا
المعنى عند عامة أهل المذاهب ، وإن كان المعنى أنه قدر تصرفهم فيه بأحد المعاني
التي مضت في القضا والقدر ، أو خذلهم ولم يصرفهم جبرا عن ذلك ، فبهذا المعنى
يصدق أنه رزقهم الحرام .
أقول : لما ذهب الأشاعرة إلى أصلهم الفاسد من نفى الحسن والقبح العقليين
ساغ لهم مثل هذه الأقاويل الفاسدة والخرافات الباردة مما يتفرع عليه ، وسيعلم
الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .
1 ) وهي فتنة عبد الله بن الزبير لما كان واليا في الحجاز ، وأخوه مصعب كان
هامش
( 1 ) الأربعين للشيخ البهائي ص 105 - 106 الحديث الثالث عشر .