مال أعود من العقل 1 ) ، ولا وحدة أوحش من العجب 2 ) ، ولا مظاهرة أوثق
من المشاورة 3 ) ، ولا عقل كالتدبير 4 ) ، ولا ورع كالكف عن المحارم 5 ) ،
شرح
سبحانه : وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ( 1 ) .
1 ) أي : أنفع ، لان المال كالآلة لمن يريد الخير والمنافع في الوصول إليهما ،
والعقل هو الدليل الموصل إلى المنافع والمصالح ، وبه معرفتها واختيارها
واقتنائها .
2 ) أي : عجب المرء بنفسه وبأعماله ، فإنه إذا عجب بأعماله أفسدها ،
فانقطعت عنه حينئذ مواد الإفاضة من الله سبحانه ، وإذا عجب بنفسه حقر خلق
الله فاجتنبهم واجتنبوه .
3 ) المظاهرة : المغالبة والمعاونة ، والمراد هنا المعاونة على عظائم الأمور ،
ومن ثم قال عز شأنه لرسول الله صلى الله عليه وآله تعليما للأمة وتعظيما وتكريما للصحابة :
وشاورهم في الامر ( 2 ) وفي الحديث : ما خاب من استشار ( 3 ) ، وفي
الرواية : إنها ضرب من الاستخارات وإن الله سيوقع خيرة الرجل في قلب من
استشاره ( 4 ) .
4 ) العقل في اصطلاح الشرع ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان ،
والتدبير النظر في عواقب الأمور ، ويطلق في الاخبار على تدبير أمر المعاش
والاقتصاد فيه ، والمراد : أن تدبير المعاش والاقتصاد فيه مما لا يحصل منه عمارة
الدارين ، فهو العقل الكامل كما لا يخفى .
5 ) أي : ما حرمه الله تعالى ، لأنه الذي يخرج به الانسان من الفسق إلى العدالة ،
ومن تورع عن المكروهات وتعاطى المحرمات كما هو الشائع بين كثير من
الناس ، فلا ورع له على الحقيقة .
هامش
( 1 ) العنكبوت : 13 .
( 2 ) آل عمران : 159 .
( 3 ) كنز العمال 7 : 813 .
( 4 ) راجع بحار الأنوار 75 : 103 - 104 .