تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
شرح
الأشاعرة كلما انتفع به حي ، سواء كان بالتغذي أو بغيره ، مباحا كان أولا ، وخصه بعضهم بما تربى به الحيوان من الأغذية والأشربة ، وعند المعتزلة هو كلما صح انتفاع الحيوان به بالتغذي أو غيره ، وليس لاحد منعه منه ، فليس الحرام رزقا عندهم ، وقال الأشاعرة في الرد عليهم : لو لم يكن الحرام رزقا لم يكن المتغذي طول عمره بالحرام مرزوقا ، وليس كذلك ، لقوله تعالى : وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ( 1 ) . وفيه نظر ، فإن الرزق عند المعتزلة أعم من الغذاء ، وهم لا يشترطوا الانتفاع بالفعل ، والمتغذي طول عمره بالحرام ، إنما يرد عليهم لو لم ينتفع مدة عمره بشئ انتفاعا محللا ولو بشرب الماء والتنفس في الهواء ، بل ولا تمكن من الانتفاع بذلك أصلا ، وظاهر أن هذا مما لا يوجد ، وأيضا فلهم أن يقولوا : لو مات حيوان قبل أن يتناول شيئا محللا ولا محرما يلزمه أن يكون غير مرزوق ، فما هو جوابكم فهو جوابنا . هذا ، ولا يخفى أن الأحاديث المنقولة في هذا الباب متخالفة ، والمعتزلة تمسكوا بهذا الحديث وهو صريح في مدعاهم غير قابل للتأويل ، والأشاعرة تمسكوا بما رووه عن صفوان بن أمية ، قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله ، إذ جاء عمر ابن قرة ، فقال : يا رسول الله إن الله كتب علي الشقوة ، فلا أراني أرزق إلا من دفي بكفي ، فأذن لي في الغناء من غير فاحشة ، فقال صلى الله عليه وآله : لا إذن لك ولا كرامة ولا نعمة ، أي عدو الله لقد رزقك الله طيبا فاخترت ما حرم عليك من رزقه مكان ما أحل الله لك من حلاله ، أما إنك لو قلت بعد هذه المقالة ، ضربتك ضربا وجيعا . والمعتزلة يطعنون في سند الحديث تارة ، ويأولونه على تقدير سلامته أخرى
هامش
( 1 ) هود : 6 .