15 - وبهذا الاسناد عن الأصبغ بن نباتة ، قال : قال أمير
المؤمنين عليه السلام : أما بعد فإن الاهتمام بالدنيا غير زائد في الموظوف وفيه
تضييع الزاد ، والاقبال على الآخرة غير ناقص من المقدور وفيه إحراز
المعاد ، وأنشد :
لو كان في صخرة في البحر راسية * صماء ملمومة ملس نواحيها
رزق لنفس يراها الله لانفلقت * عنه فأدت إليه كل ما فيها
أو كان بين طباق السبع مجمعه * لسهل الله في المرقى مراقيها
حتى يوافي الذي في اللوح خط له * إن هي أتته وإلا فهو يأتيها
قال مصنف هذا الكتاب : كل ما مكننا الله عز وجل من الانتفاع به ولم
يجعل لاحد منعنا منه فقد رزقناه وجعله رزقا لنا 1 ) ، وكل ما لم يمكننا الله
عز وجل من الانتفاع به وجعل لغيرنا منعنا منه فلم يرزقناه ولا جعله
رزقا لنا .
16 - حدثنا أبي رحمه الله ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن إبراهيم بن
هاشم ، عن أحمد بن سليمان ، قال : سأل رجل أبا الحسن عليه السلام وهو في
الطواف فقال له : أخبرني عن الجواد ، فقال له : إن لكلامك وجهين : فإن
كنت تسأل عن المخلوق فإن الجواد الذي يؤدي ما افترض الله عز وجل
عليه ، والبخيل من بخل بما افترض الله عليه ، وإن كنت تعني الخالق فهو
الجواد إن أعطى وهو الجواد إن منع لأنه إن أعطى عبدا أعطاه ما ليس له
وإن منع منع ما ليس له .
شرح
1 ) حاصله : أن الرزق هو الحلال ، وهو مما لا خلاف فيه عندنا ، والدلائل