أعمال العباد قبل رحمة الله 1 ) ؟ ! قال : فقال له الرجل : بل كانت رحمة الله
للعباد قبل أعمال العباد ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : قوموا فسلموا على
أخيكم فقد أسلم وقد كان كافرا ، قال ، وانطلق الرجل غير بعيد ، ثم انصرف
إليه فقال له ، يا أمير المؤمنين أبالمشية الأولى نقوم ونقعد 2 ) ونقبض
ونبسط ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : وإنك لبعد في المشية أما إني سائلك
عن ثلاث لا يجعل الله لك في شئ منها مخرجا 3 ) : أخبرني أخلق الله
شرح
يكون في غير الأمور التكليفية ، كالمصائب والأمراض ، فلعل المراد بهما القضاء
والقدر الحتميان ( 1 ) .
1 ) لما كان الكشف عن حقيقة القدر مما لا يدرك لعقول الناس ، وربما استلزم
الاطلاع عليه الكفر والميل إلى ما تقوله الأشاعرة ، لعدم تمييز الانسان بين الجبر
والامر بين الامرين ، لم ير عليه السلام المصلحة للسائل في بيان معناه ، بل عبر بما يبعد
السائل عن السؤال عنه ، ولما كان ذلك الرجل من الجبرية بالغ وكرر السؤال ،
فبين له عليه السلام بسؤال تقديم الرحمة ، بطلان ما يزعمه من الجبر ، وذلك لان صاحب
الرحمة القديمة التي لم تسبق بعمل ولا استحقاق ، لا يليق بقديم رحمته أن يجبر
عباده على المعاصي ثم يعذبهم عليها ، ولما ظهر له عليه السلام رجوع الرجل عن ذلك
الرأي الفاسد ، قال : قوموا فسلموا على أخيكم ، فقد رجع عن ، كفره إلى الاسلام .
2 ) لما رجع عن اعتقاد الجبرية في الافعال سأل عن العلم القديم له عز شأنه ،
وأنه هل هو علة لافعال العباد أم لا ؟ فقال عليه السلام ( وإنك لبعد في المشيئة ) يعني : لما
عرفت بطلان القول بالجبر ، ينبغي لك أن تعلم عدم كون العلم علة مؤثرة في خلق
الافعال ، لان القول به يستلزم القول بالجبر .
3 ) لعل المراد كون هذه المسائل ضيقة الطريق ، لتردد الجواب عنها بين
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 5 : 112 .