شرح
ظفر برجل منهم فقد ارتفع عنه التكليف والخطاب ، لوصوله إلى الجنة .
ومنها : الخطابية ، هو أبو الخطاب الأسدي ، عزى نفسه إلى الصادق عليه السلام ، فلما علم
منه غلوه في حقه تبرأ منه ، فلما اعتزل عنه ادعى الامر لنفسه ، قالوا : الأئمة أنبياء
وأبو الخطاب نبي ، وزعموا أن الأنبياء فوضوا على الناس طاعة أبي الخطاب ، بل
زادوا على ذلك وقالوا : الأئمة آلهة والحسنان أبناء الله ، وجعفر الصادق إله ، لكن
أبو الخطاب أفضل منه ومن علي ، وهؤلاء يستحلون شهادة الزور لموافقيهم على
مخالفيهم ، وزعموا أن الامام بعد قتل أبي الخطاب هو معمر ، فعبدوا معمرا بعد ما
كانوا يعبدون أبا الخطاب ، وقالوا : الجنة نعيم الدنيا ، والنار آلامها ، والدنيا لا تفنى ،
واستباحوا المحرمات ، وتركوا الفرائض ، وقال جماعة منهم : إن كل مؤمن يوحى
إليه ، لقوله تعالى : وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله ( 1 ) أي : بوحي من الله
إليه وأنهم لا يموتون أبدا ، بل إذا بلغوا النهاية يرفعون إلى الملكوت .
ومنها : الغرابية ، قالوا : محمد بعلي أشبه من الغراب بالغراب والذباب بالذباب ،
فبعث الله جبرئيل عليه السلام إلى علي عليه السلام ، فغلط جبرئيل في تبليغ الرسالة من علي إلى
محمد ، ويلعنون صاحب الريش جبرئيل عليه السلام .
ومنها : الذمية ، لقبوا به ، لأنهم ذموا محمدا ، لان عليا هو الاله وقد بعثه ليدعوا
الناس إليه فدعى إلى نفسه ، وقال طائفة منهم بإلهية محمد وعلي ، ولهم في التقديم
خلاف ، فبعضهم يقدم عليا في أحكام الإلهية ، وبعضهم يقدم محمدا ، وقال
طائفة منهم بإلهية أهل العباء الخمسة ، وهؤلاء زعموا أن هذه الخمسة شئ واحد ،
وأن الروح حالة فيهم بالسوية لا مزية لواحد منهم على آخر ، ولا يقولون فاطمة
تحاشيا عن وصمة التأنيث .
هامش
( 1 ) آل عمران : 145 .