تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
على ذلك أنا نجد الجسم يجتمع بعد أن كان مفترقا 1 ) ، وقد كان يجوز أن يبقى مفترقا ، فلو لم يكن قد حدث معنى كان لا يكون بأن يصير مجتمعا أولى من أن يبقى مفترقا 2 ) على ما كان عليه ، لأنه لم يحدث نفسه في هذا الوقت فيكون بحدوث نفسه ما صار مجتمعا ولا بطلت في هذا الوقت فيكون لبطلانها ، ولا يجوز أن يكون لبطلان معنى ما صار مجتمعا ، ألا ترى أنه لو كان إنما يصير مجتمعا لبطلان معنى ومفترقا لبطلان معنى
شرح
تكون من الأمور الإضافية الاعتبارية ، فلا يكون الاتصاف بها موجبا للحدوث ، كما في الصفات الاعتبارية والأمور الإضافية التي يتصف بها الباري عز شأنه ، فإنها حادثة ولا توجب الحدوث على أنهما مما يعبر عنهما بالسلب ، فيقال : الاجتماع ليس بافتراق والسكون ليس بحركة ، والأمور السلبية مما لا توجب القدم والحدوث . 1 ) حاصله أن الاجتماع والافتراق مما يحدثان في الجسم أمرا وجوديا حقيقيا ، وهو كونه مجتمعا بعد ما كان مفترقا ، فلو لم يحدث معنى حقيقي يوجب الاجتماع ، لكان اللازم بقاءه على ما كان عليه ، أعني : حال الافتراق ، وأما التعبير عنه بالامر السلبي ، فلا يدل على أنه من الأمور الإضافية السلبية ، وذلك أن المفهومات الوجودية كلها مما يمكن التعبير عنها بالمفهومات العدمية ، كما يقال : الانسان ليس بجماد ، وزيد ليس بعمرو ، إلى غير ذلك من المفهومات . 2 ) قوله ( كان لا يكون ) من أفعال الناقصة جواب لو ، يعني : أن الجسم في حال الاجتماع بعد الافتراق لو لم يكن السبب في اجتماعه حدوث معنى أعني : الاجتماع ، كان ينبغي أن لا يترجح حال اجتماعه على حاله السابق أعني : حال الافتراق ، لان الجسم لم يحدث نفسه حال الاجتماع حتى يقال : إن هذا الاجتماع إنما عرض لبطلان الجسم نفسه ، لأنه موجود ليس بمعدوم ، وما عدم