على ذلك أنا نجد الجسم يجتمع بعد أن كان مفترقا 1 ) ، وقد كان يجوز أن
يبقى مفترقا ، فلو لم يكن قد حدث معنى كان لا يكون بأن يصير مجتمعا
أولى من أن يبقى مفترقا 2 ) على ما كان عليه ، لأنه لم يحدث نفسه في هذا
الوقت فيكون بحدوث نفسه ما صار مجتمعا ولا بطلت في هذا الوقت
فيكون لبطلانها ، ولا يجوز أن يكون لبطلان معنى ما صار مجتمعا ، ألا
ترى أنه لو كان إنما يصير مجتمعا لبطلان معنى ومفترقا لبطلان معنى
شرح
تكون من الأمور الإضافية الاعتبارية ، فلا يكون الاتصاف بها موجبا للحدوث ،
كما في الصفات الاعتبارية والأمور الإضافية التي يتصف بها الباري عز شأنه ،
فإنها حادثة ولا توجب الحدوث على أنهما مما يعبر عنهما بالسلب ، فيقال :
الاجتماع ليس بافتراق والسكون ليس بحركة ، والأمور السلبية مما لا توجب
القدم والحدوث .
1 ) حاصله أن الاجتماع والافتراق مما يحدثان في الجسم أمرا وجوديا
حقيقيا ، وهو كونه مجتمعا بعد ما كان مفترقا ، فلو لم يحدث معنى حقيقي يوجب
الاجتماع ، لكان اللازم بقاءه على ما كان عليه ، أعني : حال الافتراق ، وأما التعبير
عنه بالامر السلبي ، فلا يدل على أنه من الأمور الإضافية السلبية ، وذلك أن
المفهومات الوجودية كلها مما يمكن التعبير عنها بالمفهومات العدمية ، كما يقال :
الانسان ليس بجماد ، وزيد ليس بعمرو ، إلى غير ذلك من المفهومات .
2 ) قوله ( كان لا يكون ) من أفعال الناقصة جواب لو ، يعني : أن الجسم في
حال الاجتماع بعد الافتراق لو لم يكن السبب في اجتماعه حدوث معنى أعني :
الاجتماع ، كان ينبغي أن لا يترجح حال اجتماعه على حاله السابق أعني : حال
الافتراق ، لان الجسم لم يحدث نفسه حال الاجتماع حتى يقال : إن هذا الاجتماع
إنما عرض لبطلان الجسم نفسه ، لأنه موجود ليس بمعدوم ، وما عدم