آلة ، فيعرفوا بذلك خالق السماوات والأرض وسائر الأجسام ، ويعرفوا أنه
لا يشبهها ولا تشبهه في قدرة الله وملكه وأما ملكوت السماوات والأرض
فهو ملك الله لها واقتداره عليها ، وأراد بذلك ، أو لم ينظروا ويتفكروا في
السماوات والأرض في خلق الله عز وجل إياهما على ما يشاهدونهما
عليه ، فيعلموا أن الله عز وجل هو مالكها والمقتدر عليها لأنها مملوكة
مخلوقة ، وهي في قدرته وسلطانه وملكه ، فجعل نظرهم في السماوات
والأرض وفي خلق الله لها نظرا في ملكوتها وفي ملك الله لها لان الله عز
وجل لا يخلق إلا ما يملكه ويقدر عليه ، وعنى بقوله : وما خلق الله من
شئ يعني : من أصناف خلقه ، فيستدلون به 1 ) على أن الله خالقها وأنه
أولى بالإلهية من الأجسام المحدثة المخلوقة .
26 - حدثنا أبي رضي الله عنه ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن يعقوب بن
يزيد ، عن محمد بن أبي عمير ، عن محمد بن حمران ، عن أبي عبد الله عليه السلام ،
قال : من قال ، لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة وإخلاصه أن تحجزه لا إله
إلا الله عما حرم الله عز وجل 2 ) .
27 - حدثنا أبي رضي الله عنه ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن
محمد بن عيسى ، والحسن بن علي الكوفي ، وإبراهيم بن هاشم كلهم ، عن
شرح
1 ) وفي الاشعار المنسوبة إليه عليه السلام :
فيا عجبا كيف يعصى الاله * أم كيف يجحده الجاحد
وفي كل شئ له آية * تدل على أنه واحد
2 ) لعل المراد من هذا الاخلاص الكامل ، فان له درجات متفاوتة يأتي
بيانها أن شاء الله تعالى .